فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 2735

وهي أن الدعوة إلى الله تبين لبعض منكم ممن حضر بعض هذه المحاضرات أن الدعوة إلى الله مهمة، وأنها منوطة بالجميع بما يعلم؛ لأن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أمر بالتبليغ فقال «بلغوا عني ولو آية» وقال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في الحديث الصحيح الذي رواه أبو داوود وغيره «نضر الله وجه امرئ سمع مني حديثا فبلغه كما سمعه فرب مبلّغ أوعى له من سامع» .

أهمية الدعوة إلى الله وحكم الدعوة إلى الله تبين لكم في بعض هذه المحاضرات.

والمهم أن كل واحد منا ينبغي أن لا يُخلي نفسه من الخير، والدعوة إلى الله جل وعلا ليست أمرا عسيرا؛ هي أمر يسير إذا انضبط المرء فيما يدعو إليه بضوابط الشرع؛ يمكن أن تدعو المرأة في بيتها، يمكن أن يدعو الشاب في مدرسته، يمكن أن يدعو العالم، يمكن أن يدعو إمام المسجد، كلٌّ بحسب ما عنده، فهي متجزئة وليست شيئا واحدا إما أن يأتي جميعا أو أن يذهب جميعا.

فسيأتي في أخلاق الداعي وصفات الداعي ما ينبغي أن يتحلى به وما يجب أن يتحلى به وكيف يدعو إلى الله سبحانه.

المقدمة الثانية بين يدي أخلاق الداعي الفرد أنّ أصل الدعوة قائم على التعبد، والدعوة تبليغ وليست إلزاما، والإلزام هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولهذا فرق جل وعلا بين الدعوة وبين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في آية آل عمران، فقال سبحانه ?وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ? [آل عمران:104] ، ففرّق ما بين الدعوة والأمر والنهي، والفرق ما بين الدعوة والداعي والمحتسب الآمر والناهي:

أنّ الداعية لا يلزم وإنما هو مبلغ إنما هو محبب مبشر.

أما الآمر والناهي الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر المحتسب فهذا عنده سلطة من ولي الأمر يُلزم الناس بالأمر يلزم الناس بالحق.

فمثلا في الفرق بينهما:

فالداعي يأتي إلى من لا يصلي ويقول له الصلاة حكمها كذا، واجبة عليك، ويرغبه بالأساليب المحببة للنفوس لعله يستجيب.

الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يأتيه أيضا أولا بالأسلوب الحسن ويقول له صل ما يعرض عليه فإن لم يستجب ألزمه، فإن لم يستجب عاقبه لأنه مخول بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت