وأيضا القسم الثاني من أقسام العقيدة -عقيدة أهل السنة والجماعة- أن يكون على نهج صحيح في أنواع التعامل مخالفا الفرق الضالة، ولهذا بحث أهل السنة في العقيدة مسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومسائل طاعة الولاة وعدم الخروج على الوالي وطاعة الوالي في غير المعصية، وبحثوا مسائل الصحابة وأمهات المؤمنين، وبحثوا مسألة المسح على الخفين، وبحثوا الحج والجهاد مع الأمراء أبرارا كانوا أم فجارا، وبحثوا مسائل كثيرة صارت من العقيدة؛ لأنه بها فارق السني أهل البدع.
والقسم الثالث من الاعتقاد الأخلاق.
ولهذا لو تأمل متأمل الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية لوجده قسمها هذه الأقسام الثلاثة فبين فيها أن هذه الرسالة موضوعة لبيان معتقد أهل السنة والجماعة فقال في أولها (أما بعد فهذا اعتقاد الفرقة الناجية والطائفة المنصورة أهل السنة والجماعة) وساق معتقدهم ثم في آخره ذكر أخلاقهم في أنفسهم وعبادتهم وذكر صفات أهل السنة والجماعة قال: وهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وهم يأمرون بالصلاة ويقومون الليل ويصلون الأرحام ويأمرون بذلك ويخالقون الناس بخلق حسن، إلى آخر ما ذكر فيها من موضوعات.
إذن الكلام عن أخلاق الداعي ليس كلاما أدبيا، ليس كلاما في الآداب، ومن رأى الفصل في هذه الثلاث في عقيدة أهل السنة والجماعة، فلم يفهم عقيدة أهل السنة والجماعة، فصاحب السنة هو الذي يمتثل هذه الثلاثة، فتجد أنّه في خلقه في دعوته ممتثلا السنة، كما أنه في أمور التعامل ممتثلا السنة، كما أنه في أمور العقيدة ممتثل السنة.
هذا بعموم يبين أن هذا قد تماثل سنة محمد عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، ولا شك أن القسمين الأولين من العقيدة والمنهج هذا واجب، والأخلاق منقسمة إلى ما هو واجب وما هو مستحب بحسب تفاصيلها في ذلك.
إذا تبين هذا فالكلام عن أخلاق الداعي إلى الله وصفات الداعي إلى الله يُمكن أن يقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أخلاق الداعي إلى الله وصفاته إذا كان فردا.
والقسم الثاني: أخلاق الداعي إلى الله وصفاته إذا كان الداعي جماعة أو مجموعة.
أما القسم الأول فنقدم له بمقدمة.