فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 2735

(إنها ستكون أمور مشتبهات) ، ابن مسعود وتوفي سنة اثنين وثلاثين، قبل فتنة مقتل عثمان -رضي الله عنه - وقبل أن تبدأ الخلافات بعد مقتله، وما حصل لعلي رضي الله عنه وما يبنه وبين معاوية -رضي الله عنهما - إلى آخر ما حدث، وبداية الفُرقة في الأمة، وبداية الأقوال، وبداية الأخذ والرد، وتنوع الأفكار والأفعال.

قال لأصحابه وللأمة من بعدهم قال:إنها ستكون أمور مشتبهات، فعليكم بالتؤدة؛ فإن الرجل يكون تابعا في الخير خير من أن يكون رأسا في الضلالة.

ستكون أمور متشبهات، ما معنى المشتبهات؟ العلم نوعان:

محكم.

ومتشابه أو مشتبه.

المحكم: ما تعمله حقا بدليله، أو تعلمه حقا من كلام أهل العلم الراسخين المؤتمنين على كلام الله جل وعلا وعلى كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، هذا نوع من العلم، المحكم وهو الذي الله جل وعلا فيه ?هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ? [آل عمران:7] ، هذه المحكمات الواضحة البينة التي علمتها، وعلمت ما فيها من المعنى، وأخذتها.

لكن هناك أمور مشتبهات تحدث في الناس، ولا يجوز لك أن تنساق في المشتبهات والمتشابهات وفق رأيك وهواك؛ بل لابد أن ترد المشتبهات إلى الشرع وإلى الدين ?مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ? [الأنعام:38] ، لا خير إلا دلنا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا شر إلا حذرنا منه.

فماذا تفعل إذا أقبلت المتشبهات؟ قال رضي الله عنه مبينا كيف تكون عند ورود المشتبهات، قال: إنها ستكون أمور مشتبهات فعليكم بالتؤدة. هذه الوصية (عليكم بالتؤدة) عليكم بالتؤدة يعني الزموا التؤدة، الزموا الرفق، التؤدة الأناة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أثنى على أشج عبد القيس فقال «إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله، الرفق والأناة» ، أو قال «الحلم والأناة» ، يحبهما الله ورسوله: التؤدة والأناة والرفق، محبوبة لله جل وعلا ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ولهذا ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن الله يحب الرفق والأمر كله، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت