أيضا وهو الأخير أنْ لا يغتر المفكرون بأنفسهم، فربما رأى المفكر أنه ربى وفاق وارتفع عن أنْ يكون منقودًا، فيظنّ في نفسه أنه مؤهل بأن تكون كلمته هي الصواب، وهذا باطل؛ لأنّ المفكر يحسب الواقع الأصل في كلامهم الخطأ، وقليلٌ منهم من يصيب يعني يصيب ويوافق الشرع، فهؤلاء المفكرون يجب عليهم أنْ لا يغتروا، وإذا رُدَّ عليهم أنْ يقبلوا إذا كان ديدن الجميع الحق، وإذا كتب إليهم أو عنهم أو انتقدوا فإن المفكر يخطئ ويصيب، وخطؤه كما ذكرنا في الغالب -يعني من حيث الواقع- أكثر من صوابه، وربما بعضهم يكون صوابه أكثر من خطئه، لكن في الغالب من لجأ إلى الفكر فإنّ أخطاءه كثيرة، ولهذا يجب عليه أنْ لا يرتفع عن النقد وهذا النقد له درجات: نقد قبل النشر ونقد بعد النشر، فقبل النشر لابدّ أنْ يعرضه فينقد ما كتب يعرضه على أهل العلم حتى يقيموا كتابه ثم بعد النشر، قد يكون فات الأول أشياء فينقد مرة أخرى حتى تكون الكتابة سليمة غير مردودة، فإذن لابدّ عليه أنْ يرحب بالنقد.
أخيرًا:
العلم
وما هو العلم؟ لا شك أنّ العلم هو الأصل، والعلم ليس بحاجة إلى أنْ يفصل عنه، فصلنا عن الفكر والعلم معلوم، والعلماء معلومون فالعلم كما قال ابن القيم:
العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة هم أولوا الفرقان
ما العلم نصبك للخلاف سفاهةً بين الرسول وبين رأي فلان
العلم هو فقه النصوص، العلم هو الرجوع بالأمة إلى أصل الرسالة ألا وهو تلقي الكتاب والسنة والعمل بذلك، وهذا العلم هو الذي تحتاجه الأمة، وهو الذي يجب أنْ يسير به الناس أفرادًا وجماعات عاملين للإسلام أو غير عاملين خاصة أم عامة، فإن الجميع إذا رضخوا للعلم فإن العلم هو المرجع وهو الذي به تؤهل الأمة إلى أنْ تكون قوية على أعدائها صابية وراغبة وواصلة إلى ما يراد لها ومنها.