فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 2735

الرأي في تاريخ الإسلام أنتج لنا أشياء كثيرة؛ أنتج لنا الرأي أراء جديدة في العقيدة، أنتج لنا الرأي أراء جديدة في الشريعة، أنتج لنا الرأي أراء جديدة في أصول الفقه، أنتج لنا الرأي أراء جديدة في الحديث وما يقبل منه وما يرد، والآحاد وغير الآحاد، والمتواتر وغير المتواتر، والقطعي والظني إلى آخر ذلك، أنتج لنا الرأي جديدة في المصالح والمفاسد، حتَّى قال بعضهم حيث وجدت المصلحة فثم شرع الله، وقلب الحقيقة برأيه، والحقيقة أنه حيث وجد الشرع فثم المصلحة، وليس حيث وجدت المصلحة فثم شرع الله؛ لأن المصلحة مفرزة من الشرع وليس الشرع مفرزًا من المصلحة، فالشرع هو الأساس وعن الشرع تنتج المصالح وتدرأ المفاسد.

بالرأي ظهرت أراء سياسية متنوعة غير السياسة الشرعية، سياسات يتبع فيها أصحابها ما يرون، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ظهرت السياسات المَلِكِيَّة والسياسات الأماراتية وظهرت السياسات العقلية وظهرت السياسات الفلسفية، إلى آخره، فكل يسوس برأيه، فجعلوا أن هذه المفرزات جميعًا صحيحة وإسلامية ومرجعُها إلى الشرع، أصحابها في الواقع أهل رأي، تمسكوا بقواعد، تمسكوا بأشياء من المتشابه، ونتجوا عنها بتصرفاتهم وأفكارهم.

وهذا في الحقيقة هو الذي أنتج لنا الرأي، وهو الذي أنتج بعد ذلك الفكر، إذْ أنَّ الفكر فيما ترون في الوقت الحاضر أنتج لنا فكرًا عقائديًا، تُكلِّم في العقائد من منطلق فكري فمن منطلق نظري، فقيمت بعض الاتجاهات العقدية تقييمًا فكريًا، فبعضهم قال: إن المعتزلة هم القوم وأنّ أهل الحديث ليسوا بشيء. لِمَ؟ بموازنات فكرية فرجحوا عقيدة على عقيدة بمعطيات فكرية، فأين الدلائل؟ أين النصوص؟ أين ما يدل على ذلك؟ إنما هو الرأي المجرد.

وكذلك رُجِّحَت أنواع من المصالح والمفاسد في الدعوات، رُجِّحَت أنواع من السياسة في الدول، وسوَّغ بعض الناس من المفكرين لبعض الدول أنواعًا من التعامل وأنواعًا من التصرفات بالفكر والرأي، وهذا لا شك أنه خطر عظيم وانحراف جسيم جاء في الأمة نتيجة لمفكرين نتيجة لأقوال فكرية، وتضخم ذلك وتضخم، حتّى غدت الأقوال والفرق والاختلافات كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت