فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 2735

إذن دلنا ذلك على أن تعريف الفكر بما ذكر ليس منضبطًا ولا ثابتًا، بل قد يدخل فيه أشياء وقد يخرج منه أشياء، ما حدد ذلك، مهمةٌ المفكر، ولا ما يتعرض له ولا مالا يتعرض له، كيف يصل بفكره إلى النتائج، هل النتيجة هي الأولى أم النتيجة مراده؟ في الواقع أن ذلك لم يضبط، ولهذا تجد أن المفكرين كل يورد ما عنده بحسب طريقته، فيختلفون في البداية، ويختلفون في النهاية، ويختلفون أيضًا في وسائل ذلك كل بحسب مدرسته.

هل يصح أن يقال على هذا إن العلم من الفكر؟ لا شك أن العلم لا يجوز أن يقال إنه فكر إسلامي.

وقد سُئل الشيخ العلامة محمد بن عثيمين عن هذه الكلمة كلمة (فكر إسلامي) : هل يجوز أن تقال؟، فقال الشيخ حفظه الله ورحمنا وإياه: كلمة فكر إسلامي من الألفاظ التي يحذّر عنها إذْ مقتضاها أننا جعلنا الإسلام عبارة عن أفكار قابلة للأخذ والرد -لأن الفكر رأي، فإذا قلنا فكر إسلامي معناه أن الإسلام صار مجموعة أفكار قابلة للأخذ والرد قابلة للنقاش، قال الشيخ- وهذا خطر عظيم أدخله علينا أعداء الإسلام من حيث لا نشعر.

وقال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله عند هذه الكلمة في كتابه ‹معجم المناهي اللفظية›: وكيف يصح أن يكون الإسلام ومصدره الوحي فكرًا، والفكر هو ما يفرزه العقل، فلا يجوز بحال أنْ يكون الإسلام مظهرًا من مظاهر الفكر الإنساني، فالإسلام بوحي معصوم، والفكر مصدره العقل وليس معصومًا، وإذا كان بعض الكاتبين- يعني به الأستاذ سيد قطب- أدرك الخطأ في هذا الاصطلاح فأبدله باصطلاح آخر هو (التصور الإسلامي) -وهذا في كتاب ‹خصائص التصور الإسلامي› و‹مقامات التصور الإسلامي›- فإنه من باب رفع آفة بأخرى؛ لأن التصور مصدره الفكر المحتمل للصدق والكذب.

وهذا الذي قاله الشيخ بكر سديد؛ لأن من رأى بحث ‹خصائص التصور الإسلامي› ‹مقومات التصور الإسلامي› وجد أنها تبحث في تحليلات للعقيدة، التوازن، الشمول، إلى آخره، فيجعل أصولًا عقدية جديدة، ويجعل ذلك مزايا التصور كما قال الإسلامي؛ يعني مزايا العقيدة الإسلامية وتلك إنما هي بأفكار لم يسبق إليها كتابها، والتصور هو الفكر، فرجع الأمر إذًا إلى الحديث عن أصول الإسلام وعن العقيدة وعن مزايا ذلك والحِكم والأسرار في أصول فكرية وقوالب تصورية ثقافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت