تأخذ متن مجردًا عن الشرح وتجتهد في أن تشرح، أن تغلق مثلًا، الروض المربع أو شرح الشيخ ابن العثيمين أو حاشية البليهي أو حاشية بن قاسم إلى آخره، وتبدأ تحفظ المتن وتبدأ، ستلحظ في أول مرة أنك فيه مسائل تصورتها، وعبارتك كانت عبارة جيدة رضيت عنها، لكن في مسائل أردت أن تتكلم اشتبكت عندك الخطوط، ما عرفت، اشتبكت مع أنك حين القراءة كانت واضحة، مثل ما يأتي في الاختبار، فقبل الاختبار تقول: أنا والله فاهم. وحينما جاء الاختبار استشكلت أو ضاعت عليك، كذلك في الفقه، فإذا راجعت على هذا النحو وحاولت أن تشرح فسيكون تقييمك لنفسك.
شيئًا فشيئًا، بهذه الطريقة تقوى مداركُك تقوى قوة ذهنك.
ثانيًا: يقوى تعبيرُك، التعبير عن مسألة بلغة العلم يقوي تعبيرك عن مسألة بلغة العلم.
ثالثًا: يكون لسانك متحريًا في الألفاظ، لا تأتي إلى المسألة فتذكرها بالمعنى، يعني تذكر ما يدل عليها بحسب ما تفهم، بل تكون دقيقًا في اللفظ فتعبر بتعبيره، تعبر بلغته، شيئًا فشيئًا بحسب.
أنت والله أخذت خمسين من عندك ،نفسك استشكلت مسائل تعيدها، ثم تكرر مرة أخرى، حتى يكون عندك دربة هنا، وأنت تسير على هذا تأتيك مسائل يكون لك رغبة في أن تطلع على الكلام فيها، فهذا لا بأس في أن تذهب إلى المطولات، مثل المغني في الفقه، أو المجموع أو نحو ذلك، لكن ما يكون ديدنك هذا في الباب كله تطالع. لا. هذا يكون في مسائل تختارها فتطالعها، لماذا؟ لأنّ الكتب المطولة كتب سائحة،والكتب المختصرة كتب مجموعة، تناول المجموع أسهل من تناول المبسوط أو السائح، لماذا؟ لأنك مثلا تجد المغني أصعب من الزاد، والله واحد يجيء يقول الزاد عبارته كده والمغني كله أدلة، فتمشي معه بسلاسة، ولكن الواقع أنّ المغني بالنسبة لطالب العلم المبتدئ مضرّ، بخلاف مثلًا المختصرات؛ لأن المختصر يعوّد العقل على نوعية معينة من التعامل مع الكلام الفقهي، يعوده على الحصر، يعوده على العبارة من لفظين ثلاثة، يعوده على مبتدأ وخبر، يعوده على شروط، يعني يحكم الذهن، أما ذاك فيكون مبسوطا، والمبسوط هذا الذهن يقرؤه بسهولة، يمشي ثم بعد ذلك ما يتربى عنده إلا يتذكر أن المسألة فيها أقوال، أما العبارة والإدراك ما يتربى عليه، ولهذا كان الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله يقول: الموفق صنف في الفقه كتابًا أربعة:-هذا تعبير الشيخ رحمه الله- للابتدائي وللمتوسط وللثانوي وللجامعي:
فصنف للابتدائي العمدة في الفقه.