إذا عكست المسألة ما يحصل عندك ملكة فقهية، إذا بدأت مثلًا بالآثار فسيكون عندك معرفة بالخلافيات كثيرة، لكن الملكة الفقهية ضعيفة، وتحصيلك للمسائل قليل؛ لأن مثلًا إذا نظرنا في كل مسألة سنبحث عما جاء فيها من الأسانيد والمصنفات أو في كتب الحديث وهل هذا صحيح أم غير صحيح وما ورد عن الصحابة والتابعين سوف تطول المسألة تطول جدا، والأئمة في عهدهم كانوا على قرب من عهد الآثار على قرب من عهد الصحابة ما عندهم علوم كثيرة جدًا أشغلت أذهانهم.
الآن مثلًا من القرن الثالث إلى الآن ألف ومائة سنة كم ظهر من العلوم التي شغلت أذهاننا وأخذت حيّزًا منه من الأذهان، ولذلك صار الذهن لا يستطيع أن يكون مركزًا على ذلك؛ يعني غالب الطلاب يكون مُركّزًا على الآثار ومستخرج منها الفقه الصحيح.
لهذا نعم نقول الغاية هي الآثار وهذا الذي يجب، فالدين هو كتاب وسنة وأثر، ولكن كيف تصل إليه؟ لا بد أن تسلك الطريق الذي سلكه العلماء في الأزمنة المتأخرة بعد فوات التمكن في العلوم وآلاتها.
بدؤوا بالمتون المختصرة جدًا، هذا كالبناء، ثم بعد ذلك يرون فتاوى العصر فيرون ماذا يفتي به علماء عصرهم، الشافعية على الشافعية، والحنفية على الحنفية، ثم يبدؤون بإيراد الإشكالات والنظر في الآثار.
مسألة: كيفية التدرج في طلب الفقه.
الفقه طويل، وهذا شيء مما لا شك فيه، ويحتمل في تدرسيه كل يوم عدة سنين لو ندرس مثلًا مثل كتاب زاد المستقنع؛ لكن هذا الأمر وهو كون الفقه طويلًا وأنه يحتاج إلى سنين، هذا يسهل باتباع الطريقة الآتية:
أولًا: أن تأخذ كل باب على حده، ما تخلط بين الأبواب، تأخذ متن فتأخذ مثلًا كتاب الزكاة تأخذه وتفهمه لو تجلس فيه شهر مع معلم أو مع نفسك، تدرسه جملة جملة تقرأ وتنظر حتى تتصور الجملة، هنا إذا كان المعلم قد وصل معك إلى كتاب الزكاة أو كان في أحد من المشايخ يقرأ على سبيل المثال في الزكاة فهنا تستمر معه يجري لك الأمر، وإذا لم يمكن ذلك وأردت أن تقرأ أنت فلا بد من أن تكون على صلة بأحد العلماء الذين يعون كلام أهل الفقه، هذه الصلة فائدتها كلما استشكلت شيئًا تسأل، كلما ما فهمت عبارة تسأل، تركيبية ما استقام في ذهنك تسأل، وهو يوضح لك هذا الإيضاح أما باتصال هاتفي أو بملاقاة هذا الإيضاح، وهذه الصلة تجعل المسائل تتضح.