فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 2735

فإذن هنا الضرب الفتوى تبيّن لك ما عليه العمل في المتن مما ليس عليه العمل، فإذا ضبطت هذا الضرب يأتي عندك هناك سعة جديدة في الفهم، فتنتقل - بعد ما تحكم هذا الأمر تحكم الباب أو تحكم الأبواب - إلى كتب الخلاف كتب الآثار يكون عندك فهم؛ إلى أن هذا القول أقوى من هذا القول، هذا القول ليس عليه العمل، تظهر عندك إشكالات، لماذا يفتون مثلًا بهذه الفتوى؟ والآثار جاءت فيها كذا وكذا، بغير ذلك، في مثلا هل المرأة الحائض تقرأ القرآن أو النفساء تقرأ القرآن أم لا؟ تعرف الفتوى عند أكثر المشايخ على أي قول؟ ثم إذا نظرت في الآثار ظهر عندك شيءٌ ثاني، يبدأ عندك هنا علم مهم جدًا في الفقه وفي كل فن وهو علم الاستشكال، إذا استشكل مستشكل هذا معناه أنه يفهم، إذا كان استشكاله واقعيًا، إذا استشكل لماذا يفتون بكذا؟ مع أنّ الأثر دل على كذا مع أن الدليل يحتمل كذا، فإذا سأل أحدًا من أهل العلم أزال عنه الإشكال وأجاب عن إشكاله، وقد قال القرافي في "فروقه" قاعدة الفرق بين الكبائر والصغائر: ومعرفة الإشكال علم في نفسه. لأنه من المهم أنك تستشكل، ما فهمت كيف يقولون كذا، والدليل محتمل لكذا، ليش ما اعتنوا بكذا؟ لماذا ما ذكروا القاعدة؟ هذه القاعدة تشمل هذه لماذا ما استدل بالقاعدة؟. هناك استدلالات كانت مهجورة عند السلف، الأدلة موجودة ولم يستدلوا بدليل منها، ولما أتى المتأخرون أو بعض المعاصرين استدلوا بأدلة لم يستدل السلف في المسألة بتلك الأدلة، هذا إشكال، لماذا؟ لماذا السلف ما استدلوا إلى مسألة كذا وكذا بالدليل الفلاني؟ واستدل به بعض الناس من هذا العصر بعض المشايخ أو بعض طلبة العلم لماذا؟ هذا الإشكال يتولد عندك مع إشكالات أخر، تحل هذا وتحل هذا حتى يرسخ الباب في ذهنك، يرسخ الباب بتصوره بمعرفة دليله، وبمعرفة الفتوى وبمعرفة الأقوال الأخرى بعد حين، هذه مراتب، ومعرفة الأقوال الأخرى وجواب هذا وجواب هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت