لما توفي الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف الشيخ الأكبر الذي طالت ملازمة الشيخ محمد بن إبراهيم له، لما توفي أوصى قبل وفاته، أوصى الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف رحمه الله قبل وفاته الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن رحمه الله عند وفاته بالشيخ محمد بن إبراهيم، وكان الشيخ محمد بن إبراهيم إذ ذاك قريبا من 28 سنة، ولكن الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف وهو الداهية السياسي المعروف العالم الكريم الشهم الذي فضائله متداولة إلى هذا الزمان (1) كان متوسما في هذا الشاب الناشئ توسم فيه العقل، توسم فيه العلم، فأوصى به رحمه الله تعالى، أوصى به الملك عبد العزيز، وكان من بدايات تلك الوصية يُنيب الشيخ محمد بن إبراهيم مع صغر سنه ينيبه في مسجده مسجد الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب المعروف الآن في دخنة بمسجد الشيخ محمد بن إبراهيم، وكان ينيبه ويصلي الشيخ محمد الفروض عن الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف رحمهم الله تعالى، قَبِل الشيخ ذلك يعني قبل الوكالة وأوصى الشيخ عبد الله الملك عبد العزيز بالشيخ محمد بن إبراهيم هذا الشاب الناشئ، والملك عبد العزيز لحظ ذلك فيه واعتنى به وقبل الوصية، وكان للملك عبد العزيز الأثر البالغ في صياغة شخصية الشيخ محمد بن إبراهيم، وكان للشيخ محمد في نفس الملك عبد العزيز محبة عظيمة فلم يكن يصبر عن لقائه وقبول مشاوراته بما هو معروف لدى كثير من الناس.
لما توفي الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف فحانت الصلاة التي هي بعد وفاته امتنع الشيخ محمد بن إبراهيم أن يصلي بالناس، وقال كانت صلاتي بالناس وكالة وكلني بها الإمام؛ إمام المسجد الذي هو الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف، وأما الآن فلست متوليا الصلاة لأن الوكالة قد انقطعت بموت الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف لأن هذه وظيفة شرعية، وكانت هذه بشهود العلماء في وقته كانت بداية لتورع وعقل وعلم وفقه في الأمر، ثم أُمر بالصلاة في مكانه فكان الشيخ محمد بن إبراهيم إماما للمسجد إلى أن توفي رحمهم الله تعالى أجمعين.
(1) انتهى الوجه الأول من الشريط الأول.