وقد حدثني الشيخ عبد العزيز بن صالح بن مرشد حفظه الله أنه استأجر هو والشيخ محمد بن إبراهيم بيتًا صغيرًا -يعني في شبابهما-، وضعا فيه كتبهما، استأجراه للتفرغ فيه للمطالعة فكانا يأويان إليه يحفظان ويدرسان ويتذكران، وكانت الأجرة إذ ذاك قريبا من 7 ريالات عربية، يعني فضة، وهذا يعني أن طالب العلم حين يتفرغ في بيت للحفظ مع زميل له لا يتفرغ فيه لأنس أو لحديث إنما يتفرغ بحزم وجد لعلم، وهكذا كانت حياة الشيخ محمد بن إبراهيم مذ كان صغيرا في جد وحزم مع النفس، وهكذا الكمالات تظهر فيما بعد لمن كان حازما مع نفسه في النشء، وقد قال من قال من أهل الفضل: من كانت بداياته محرقة كانت نهاياته مشرقة.
الشيخ عبد العزيز بن صالح رحمه الله إذا جلست معه ذكرت السلف، ورأيت الزهد والتقوى، والعلم والورع، والحكمة والأخبار، وقد حدثني حفظه الله بأخبار كثيرة عن الشيخ محمد بن إبراهيم رحمهما الله تعالى، حدثني عن الشيخ محمد بن إبراهيم بأخبار كثيرة، أودعها إن شاء الله في ترجمة مستقلة له إذ هذا المقام مقام ضيق.