إذن فلا عجب ولا غرو أن نقول إن الشيخ محمدا رحمه الله تعالى اجتمعت فيه الفضائل والمزايا التي تبددت في غيره، وليس في هذا مبالغة بل إن هذا قد شهد به من عرف الشيخ وليس حديثنا عنه إلا كالقطرة من اليم.
كان الشيخ رحمه الله تعالى رقيق الطبع، محبا لإخوانه محبة خاصة وإخوانه كانوا مع كونهم إخوانا له في النسب وليس هذا بغريب أن يحب المرء إخوانا له في النسب ولكن كان له معهم محبة خاصة فيها المحبة الدينية والعلمية ومحبة النسب أيضا، كان رقيقا محبا وكان من خاصة أحبة إخوانه له الشيخ عبد اللطيف رحمه الله تعالى، وكان هذا الشيخ -أعني الشيخ عبد اللطيف رحمه الله- متميزا في بذل نفسه للناس يخدم هذا ويكتب لذاك، يومه وليلته للناس، وهذا أمره معروف لدا كبار السن الذين يتذكرون الشيخ العلامة النحوي عبد اللطيف رحمه الله تعالى.
محبةُ الشيخ رحمه الله لأخيه ظهرت في أبيات إخوانية وأرسل بها الشيخ محمد إلى الشيخ عبد اللطيفن وكان الشيخ عبد اللطيف مسافرا في مهمة شرعية، قال الشيخ محمد في أبيات أرسلها لأخيه مكتوبة قال:
فإما أنختم بالفنا ولقيتموا… شقيقي حليف الود مذ هو صغير
فقولوا له يهدي السلام مضاعفًا… إليك محب في هواك أسير
ويهدي تحياتٍ كأن أريجها… لدى النشر يا عبد اللطيف عبير
إلى آخر تلك الأبيات.
والشيخ عبد اللطيف قد تولى مناصب شرعية معروفة.
أما زملاء الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله فأخص منهم الشيخ العلامة الزاهد الورع عبد العزيز بن صالح بن مرشد المولود سنة 1313هـ أي ولد بعد مولد الشيخ رحمه الله بسنتين، فكان الشيخ يكبر زميله بسنتين، والشيخ عبد العزيز بن صالح بن مرشد موجود الآن حي أمتع الله به وأمده بالصحة والعافية وختم له بخير، كان رفيقًا للشيخ في طفولتهما، وفي شبابهما، وفي طلبهما للعلم، طلبا سويًّا، وتنقلا بين المشايخ سويّا.