من ذلك الحكاية المشهورة التي ذكرها لنا عدد من تلامذة الشيخ قالوا: كان الشيخ محمد حامد الفقي وهو العالم الشيخ المعروف في مصر رئيس أنصار السنة المحمدية في مصر، كان مرة في مجلس الشيخ والشيخ عبد العزيز بن شلهوب يقرأ على الشيخ محمد بن إبراهيم بين الإقامة والأذان للعشاء، يقرأ عليه في تفسير ابن كثير أو في تفسير ابن جرير، وصوب الشيخ محمد بن إبراهيم قراءةً للشيخ عبد العزيز بن شلهوب، صوب له قراءة، فردّ الشيخ محمد حامد الفقي على الشيخ تصويبه وقال الصواب كذا مخالفا للشيخ، فقال الشيخ الصواب كذا فبين الشيخ محمد بن إبراهيم للشيخ محمد حامد الفقي وجه الصواب في ذلك، وكانت المسألة في الصرف.
درس الشيخ رحمه الله أنواعا من العلوم على مشايخه، نعم إنه بعد تلك الدراسة ظهر علمه وظهر فضله وظهر أثره ونبوغه؛ لأنه كان يتميز بالعلم والعقل والذكاء والفطنة والحفظ، وقلما تجتمع هذه في عالم.
رأينا في الوصف المختصر فيما ذُكر مشايخ الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله متنوعين فيما منحهم الله به، فهاهو الشيخ عبد الله عمه جمع إلى العلم -حيث كان هو المرجع إلى أهل نجد في العلم- الدهاء والعقل وحسن السياسة والقيادة بما شهد له به أهل عصره، وكذلك الشيخ سعد بن عتيق جمع إلى العلم الصدع بالحق والقوة فيه، وهكذا كان الشيخ عبد الله رحمهم الله تعالى، والشيخ حمد بن فارس جمع إلى العلم الحلم العجيب والورع عن المشتبهات، والتوقف عن المزلات، وكان الشيخ حمد بن فارس هو المسؤول عن بيت المال، وكن بيت المال عنده؛ وكان التمر والعيش يعني ما يوزع من بيت المال كان عنده، وقد بلغني عن طريق صحيحة أنه كان لا يأكل من بيت المال فقد كان يحمل تمره في جيبه يعني الشيخ حمد بن فارس وكان بفطر عليه وكان هو الوالي على بيت المال.
نعم إن النظر في خصال المترجم له -أعني الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله- ليعجب من هذا التنوع فإذا رأيت في الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله، إذا رأيت العقل وجدته صاحب العقل الوافر ومن له قصب السبق في ذلك، إذا رأيت الحلم فقد كان حليما للغاية، إذا رأيت العلم رأيت العلم الذي صار منتهى العلم إليه، إذا رأيت الدهاء، إذا رأيت الصدع بالحق ونظرت في الشيخ محمد بن إبراهيم ذلك وجدت أنه قد اجتمعت في الشيخ محمد بن إبراهيم فضائل والخصال التي تميز بها كل واحد من مشايخه.