فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 2735

هذه بعض آداب عامة مع المشايخ، والأدب الذي ينبغي حفظه وتجده في الكتب التي ذكرنا بكثرة أن موالاة طالب العلم لشيخه أنها واجبة، ومعنى الموالاة يعني أن يحبه وأن ينصره وأن يذبّ عنه ونحو ذلك بما يعلمه هو، ولهذا جاء في كتب الآداب أو في بعضها أنه يُحرم الطالب من علم الشيخ إذا كان مغتابا له، وهذه مجربة لأن غيبة طالب العلم للشيخ تُفقد محبته وتفقد الاستفادة من علمه بعد ذلك، والأمور تأتي شيئا فشيئا؛ لأن القلب كلما كان أكثر محبة وأكثر قبولا لما يُقال ورغبة في هذا المعلم أو في هذا الشيخ أو العالم كلما كان أذب عنه واحفظ لعرضه وأكف اللسان عنه، وما علمنا أحد من خاصة طلبة أحد من أهل العلم المتقدمين أو المتأخرين إلا وينشرون محاسنهم، معلوم أن العلماء أو طلبة العلم ليسوا بأنبياء ولا يشترط فيهم الوَلاية؛ يعني أن يكونوا من كُمَّل المؤمنين وإنما يستفاد منهم على ما فيهم، وكلما كان العالم أو الشيخ أكثر إتباعا وأكثر استقامة وأكثر مجاهدة وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر فهو أعلى لمقامه، لكن يؤخذ من العالم ما عنده وألا يتْبع العالم بزلته، فالعالم لا يتَّبع في زلته، وكذلك لا يُتْبَع في زلته، فلا يشنع عليه بأشياء يقولها مثلا وتنشر عنه ويترك الخير الكثير الذي يقوله فلو تتبع الناس سقطات العلماء في الماضي من الأموات رحمهم الله تعالى ورفع درجتهم لوجدوا شيئا كثيرا، فما من عالم إلا وله زلة ولما ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة قتادة بعض ما رُمي به مع أنه فيما ذكر كلام لكن قال لو -بل هو في ترجمة محمد بن نصر المروزي ليس في ترجمة قتادة- لما ذكر بعض ما قيل قال: ولو فتحنا هذا الباب يعني ما يقال لما سلم لنا محمد بن نصر المروزي ولما سلم لنا ابن منده ولما سلم لنا فلان وفلان. فإذن العلم يغتفر قليل خطئه مع كثير صوابه كما قال ابن رجب في فاتحة كتابه القواعد حيث قال: فلقد سنح بالبال -يعني يصف كتابه- على جناح الاستعجال في أيام يسيرة وليال والمنصف من اغتفر قليل خطإ المرء في كثير صواب. وهذا هو المنصف، يعني كل عالم لابد أن يكون له غلط هل يشترط في العالم أن يحرر كل مسألة أو أن يكون إماما في كل مسألة ولو ذكرنا ما نقل فمال رحمه الله تعالى نقلت عنه أشياء كما هو معلوم، الشافعي رحمه الله نُقلت عنه أشياء، أحمد رحمه الله نقلت عنه أشياء، أبو حنيفة رحمه الله نقلت عنه أشياء، وهكذا، العلماء ما منهم أحد إلا وثَم شيء، قال بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت