أما الثانية فالصبر على الشيخ من جهة أخلاقه، فقد قدمنا طرفا منه؛ ما يشير إشارة إلى أصل ذلك، وقصة موسى عليه السلام مع الخضر معلومة لديكم, كيف أنّ موسى عليه السلام كما روى البخاري وغيره «سئل فقيل له من أعلم أهل الأرض فقال موسى: أنا. فأوحى الله إليه إيتي عبدَنا خضرا, فإنه أعلم منك» . في القصة المعروفة وموسى عليه السلام لما صحِب الخضر لم يصبر عليه, قال في المرة الأولى له -ركب السفينة فخرقها الخضر- فقال له موسى: ?أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا? [الكهف:71-72] , لأن الأصل الصبر، المرة الثانية سأل فكرر عليه الجواب، فقال الخضر لموسى ?أَلَمْ أَقُلْ لَكَ? [الكهف:75] هذه فيها تخويف وفيها غلظة, ?أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا? [الكهف:75] ثم فارق الكليم الخضر بسبب عدم الصبر, ولو صبر- وددنا أن موسى صبر - لأخذ منه علما كثيرا.
فهذا الأصل العام؛ وهو أن الطالب مع الشيخ يكون صبورا ولا يستعجل عليه في مسائل لا يحسنها الطالب, هذا وجدناه من بعض الإخوان؛ أنهم يستعجلون، خُذْ مثلا علم قبل مخالطته لهذا العالم, هذا الشيخ, علم مسألتين أو ثلاث مثلا في مصطلح الحديث علم حكم المرسل أو حكم الحديث الضعيف والاستدلال به أو نحو ذلك أو الحديث هذه ضعيف أو الحديث هذا ليس بصحيح، أو علم أن الراجح في المسألة كذا، فإذا خالط هذا عالما وابتدأ هذا بكلام ذهب ذاك لعدم صبره يعارضه، فيقول مثلا معترضا هذا حديث مرسل، أليس هذا الحديث مرسل يا شيخ؟ -مثلا-، يقول هذا الحديث أليس حديثا ضعيفا؟ ونحو ذلك، وهذا الطالب لقلة صبره وأيضا لقلة العلم فإنه اعترض وهذا الاعتراض الذي هو من جراء عدم الصبر يسبب المفارقة وعدم إحسان الشيخ الظن بهذا الطالب وعدم إفادته، ومعلوم كما قلنا أن العلوم مختلفة وأن المشايخ مختلفون في استعداداتهم وفي علومهم وأيضا الطالب قد يكون متأثرا بكلام عالم فيأخذ هذا الكلام ويدلي به على عالم فيقع عدم الصبر والاستعجال.