الأول أنه لا يُشترط أن يكون العالم مصيبا دائما مفصلا للمسائل دائما، قال كنا -يعني في رواية الحديث- إذا نشطنا أسندنا وإذا كسلنا أرسلنا. يعني قد يكون الحديث مسندا عند العالم فيختار أن يكون مرسلا، فيقول مثلا عن ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال كذا وكذا، أو يقول الزهري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، وإذا نشط أسند، وهذا يعني أن العالم قد يكون عند الجواب مفصلا؛ لكن لأجل شيء في باله، أو ضيق المجلس، أو ما يعتري المرء عادة يختصر الجواب، وقد يكون ثم في الاختصار شيء من الخلل. (1)
يأخذ الجواب ويعرف اجتهاد العالم أو رأيه في هذه المسألة أو جوابه على السؤال؛ لأن الشيخ والعالم أو المعلم ليس دائما نشيطا أن يقول كل ما عنده، فتارة يكون نشيطا وتارة لا يكون نشيطا، فتجد الجواب مختصرا وأحيانا ربما كلمة واحدة.
(من الآداب أيضا وهو الرابع أن يكون طالب العلم مع شيخه صبورا:
والصبر يعني في التعلم.
والصبر على أخلاق شيخه.
والصبر على انتزاع الفوائد منه.
هذه ثلاثة أشياء:
أما المسألة الأولى فصبره على التعلم: في أن يكون صابرا على حضور الدرس، كما قلنا إذا كان واثقا بعلم شيخه فلا يحكمن على شيخه أو يزهَد فيه إذا حضر درسا أو درسين أو ثلاثة، فهذا ربما تأتي عوارض، أو نوع الدرس يحدده، أو المتن ما فيه مجال للتفصيل وللإفادة، فلا يكن الطالب عجِلا غير صبور في الحكم في التعامل مع شيخه وفي الحكم عليه، وهذا كثير عند الشباب في أنهم يستعجلون في الحكم ولا يصبرون خاصة مع المشايخ الكبار الذين لهم علم بالعلوم الأصلية في الشريعة، والصبر عليهم ومعهم يفيد الطالب كثيرا.
(1) انتهى الوجه الأول من الشريط الخامس.