ما أعرفها، لا أعلم هذا؛ أن صاحب البدعة لا يُقبل له لا عمل ولا جهاد، ما أعلم هذا، ولكن الذي جاء الحديث الحسن هو احتجاز التوبة عن صاحب البدعة «إنّ الله احتجز التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته» وهذه البدعة التي احتجز الله جل وعلا بها التوبة ليست كل بدعة، لكن البدع التي تُلازم المرء وتجاريه، ولا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخلته تلك البدعة، وبهذا قيدها الشاطبي في آخر الاعتصام، قال: ولأننا وجدنا قَطْعًا أنَّ كثيرين من أصحاب البدع تابوا، فهؤلاء الخوارج الذين أتاهم ابن عباس رضي الله عنهما وحاجّهم رجع ثلث الجيش وتابوا إلى الله جل وعلا، وكثير من أصحاب البدع رجعوا وتابوا إلى الله جل وعلا، فكون هؤلاء لا تحصل لهم توبة أو تُحتجز عنهم التوبة، وما أشبه ذلك مما جاء في هذا، هذا يُقَيَّد بالذين جاء ذكرهم في الحديث؛ تتجارى بهم الأهواء فلا يبقى منهم مِفصل أو عرق إلا دخله، يعني الذين تتجارى بهم الأهواء وهَذُولْ عندهم شبهة لا يمكن أن يتركوا البدعة، ثم من جهة ثانية الحديث فيه حتى يدع بدعته، وإذا ترك بدعته تاب الله عليه.
السائل: .... [قتال الخوارج] ...
هذا إذا قاتلوا، أما إذا لم يقاتلوا تتركهم، يقاتلهم الإمام؛ يعني عقوبتهم للإمام هو الذي يعاقبهم، أما مقاتلة الناس لهم إنما هو إذا قاتلوا، علي رضي الله عنه ما قاتلهم حتى قاتلوه؛ كانوا بالجيش، هم سبب حرب الجمل وصفين، هم سبب الخلاف بين علي ومعاوية، وهم، وهم، هم الذين أوقدوا شرارات الحروب والفتن.
السائل:
ولم يقاتلوا، هنا يفرق ما بين الداعية وغير الداعية، إذا كان داعية إلى بدعته وجب حبسه حتى ما يدعو إلى بدعته، وإذا كان غير داعية فالإمام أحمد اختلف قوله فيه وقال في شأنه: من كان داعية منهم فارفأ بأهله. فقيل له: فإن ها هنا قوما لهم كذا وكذا -يعني من الرأي-. قال: لا، لا ترفأ بشأنهم. يعني مقتصرين على أنفسهم، قيل له لما؟ قال: لهم أمهات وأخوات. يعني ما دام أنه ما فيه شر؛ دفع المفسدة يكون بمصلحة، لكن ... (1) لهم أمهات وأخوات وهو ما يدعو أصلا شيء لنفسه فهو ينكر عليه لكن ما يُسجن. هذا قول للإمام أحمد، طائفة من أهل العلم يقولون الجميع يجب حبسهم واستتابتهم، فإن تابوا وإلا قتلوا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله.
السائل: .... [غلاة الروافض] ...
(1) كلمة غير واضحة.