فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 2735

وأما التكلم به فهذا شيء آخر؛ صفة أخرى، هذه صفة أنَّ جل وعلا كتب هذا الكتاب العظيم في اللوح المحفوظ، وأذن بإنزال ما كتب في اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في سماء الدنيا -على قول ابن عباس رضي الله عنهما-، أما التكلم به، فالكلام لا يسمى كلاما حتى يُسمع ?فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ? [التوبة:6] ، ?وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا? [النساء:164] إلى آخره، الله جل وعلا وصف القرآن بأنه كلامه، وبأنه كتب في اللوح المحفوظ.

فإذن لا تعارض بينهما؛ لأن هذه كتابة، وهذا إنزال، ومن قال أخذه من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة هذا استنتاج، ليس شيئا عليه دليل؛ استنتاج، والاستنتاج غلط.

السائل: ....

أي ذكر ضابطها شيخ الإسلام في مواضع، قال: من الذي لم يُكَفِّر الكافر الذي كفره الله ورسوله فهو كافر مثله، ومن شك في كفر الكافر الذي كفره الله ورسوله فهو كافر.

يعني من شك في كفر إبليس فهو كافر مثله، من لم يكفر أبا لهب فهو كافر مثله، وهكذا من لم يكفر فرعون فهو كافر مثله. فمن نُصَّ على تكفيره فقال القائل لا أُكفره، أو شك في كفره، معناه شك في القرآن؛ لم يؤمن به، فرجع إلى تكذيب القرآن، كما نص شيخ الإسلام -فيما أذكر-؛ أنه قال لأنه يرجع ذلك إلى تكذيب القرآن، فأما المسائل المجتهد فيها؛ يكفر أو لا يكفر، التي يختلف فيها العلماء، ما تأتي هذه المسألة؛ لأن معناه أنّ بعض الأمة يكفر بعضا، لأننا مختلفين في التكفير، هل يكفر أو لا يكفر؛ من جهة الفقهاء.

السائل: ....

قول علي رضي الله عنه "القَدَرُ سِرُّ الله فلا تكشفوا" يعني لا تحاول كشفه، لا تسعى في كشفه لتفهمه، سر الله في بريته القدر، وهو كونه جل وعلا أصحَّ وأمرض، وأفقر وأغنى، وأمات وأحيى، وأشباه ذلك، فالقدَر سر الله، فمن دخل في القدر برأيه يسأل ليفهم... (1) أفعال جل وعلا، أو لما فعل؟ أو يعترض على ذلك، أو يحاول التحليل، فهذا يضل، إلا إذا كان في ذلك موافق، أو عنده فقه عظيم بالكتاب والسنة، لهذا قال شيخ الإسلام في تائيته القدرية:

وأصلُ ضلالِ الخلْقِ مِنْ كُلِّ فِرقَةٍ…هو الخوضُ في فعْلِ الإلهِ بعلَّةٍ

فإنَّهمُ لم يَفْهَمُوا حِكْمَةً لَهُ…فصاروا على نَوْعٍ مِنَ الجاهليَّةِ

(1) كلمة غير مفهومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت