فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 2735

هو نقول "الزمان" إذا قلت (الـ) هذه يعني الزمان المعهود النسبي الذي هِنْ، صحيح، ليس هذا المقصود، لأنّك أنْ تأخذ الأبدية والأزلية من قوله جل وعلا (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ) فـ (الْأَوَّلُ) استغرق الأزمنة الماضية التي تتصورها والتي لا تتصورها؛ يعني استغرق الماضي كله، و (الْآخِرُ) يستغرق الأبدي، فأول اسم لأزليته، والآخر اسم لأبديته جل وعلا، فاستغرق الأزمنة التي نعلمها والتي لا نعلمها. وهذا مثل بحث النزول في الليل الآخر، في ثلث الليل الآخر وكيف. كلها مسألة الواحد ينظر إلى نسبية الزمان، يجعله هو الحكم على عالم آخر، هذا غلط، تمشي أنت مثلا بسرعة، وتنسب إلى السرعة الثانية أنها واقفة أو ماشية تغلط فيها، صحيح، يعني أنت تمشي جنب السيارة بنفس السرعة، أنت تشوف سيارتك هي بالنسبة لك واقفة، تقول هي واقفة، ما يمكن، بالنسبة لشيء فوق هنا مثلا نمل أو شيء، بالنسبة لك فوقك هو فوقك، ونحن بالنسبة إليه إيش؟ فوق؛ مَاهُو تحت لأنّ رجليه كِدَا ورأسه كذا، فمن لم يرعَ النسبية خلّط في هذا المجال تخليطا عجيبا، النسبية في كل شيء، معارف البشر نسبية، لذا لو دخلت في النسبيات وجعلتها كليات خلاص اختلطت الأمور وضل.

السائل:

أولا ما دلت عليه النصوص فهو حق ولا يتعارض، فقول الله جل وعلا ?إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ? [الواقعة:77-79] هذا حق ?بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ? [البروج:21-22] هذا حق فهو محفوظ في اللوح المحفوظ؛ ومكتوب هناك، ولا يمسه إلا ملائكة الله جل وعلا، في ذلك المقام العظيم تكريما له وتشريفا، هذا من جهة الكتابة، هذا القرآن المكتوب ظلّ في اللوح المحفوظ -على قول ابن عباس- حتى أذِنَ الله جل وعلا بأن يكون في سماء الدنيا كما قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى ?حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ? [الدخان:1-3] ، وفي قوله جل وعلا ?إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ? [القدر:1] هذا إنزال، قال: أنزله إلى سماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة. فهذا الإنزال إنزال للكتاب للمكتوب إلى بيت العزة في سماء الدنيا؛ بيتٌ جعل الله جل وعلا في سماء الدنيا -على قول ابن عباس-، وهو مروي بإسناد قوي، هذا يتعلق بكون القرآن مكتوبا في اللوح المحفوظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت