الثاني مذهب الأشاعرة: أنه كانت له هذه الأسماء، ولكنه معطل جل وعلا عن الفعل حتى حَدَثَ الفعل، معطل عن الفعل حتى حدث الفعل بعد زمن طويل، والفعل الذي حدث هو هذا الملكوت الذي يرونه، وهذا الملكوت خَلْقُه قريب ليس خلقه بعيدا، ويلزم من هذا أنّ الله جل وعلا اتصف بصفات، وأنه جل وعلا أراد أشياء فمنع نفسه من إحداثها زمنا طويلا. هذا لا دليل عليه إنما هو عقل بحت.
والمذهب الثالث وهو مذهب أهل السنة والجماعة وأهل الحديث وطائفة من الفلاسفة الإسلاميين: أنّ الله جل وعلا له الأسماء الحسنى والصفات العلى، والأسماء هذه والصفات تَطلب آثارها في الخارج، وأنه جل وعلا لم يزل فعّالا، ولم يزل مُريدا، وهو جل وعلا فعّال لما يريد، فما أراده كان سبحانه وتعالى، لا نمنع من جهة عقلية، لا نمنع وجود حوادث قبل هذا الملكوت؛ لأننا نمنع أن يكون الله جل وعلا معطّل عن الأفعال، بظهور آثار أسمائه وصفاته في بريته؛ لأن هذا من الكمال؛ كمال الله جل وعلا، واعتقاد الكمال فيه أنْ نعتقد أنه سبحانه وتعالى متصف بصفات، وأنّ له الأسماء الحسنى، وهذه لا بد أن تظهر آثارها في ما يريد، وهذا يعني أنّ هذا الملكوت الحادث ليس هو أول الحوادث، بل هناك قبل الجن مخلوقات لا نعلمها.
السائل: ....
أنت تعرف أنّ التسلسل ثلاثة أنواع، هو ذكر الثالث في هذا الموضع، وهو كأنّ الطحاوي يعني -إذا أردت- أنه يميل إلى الماتريدية قليلا ،يميل إليها؛ لأنه حنفي، يعني يمكن أن تستشف منه أنه أطلق عبارة الماتريدية، يعني أنه كان متسميا ولا حوادث، مثل ما ذكرت لك مذهب الأشاعرة والماتريدية، له اسم الخالق ولكنه معطل عن الفعل، فلم يستفد من الخلق، بل كان قبل ولكن لم يخلق إلا هذا، هذا قد يحوم حوله الفهم.
السائل: ....
ما يحتاج إلى رفع؛ لأنها محتملة، والمحتمل ما يحتاج كثيرا، نحملها على طريقة السلف الصالح ونمشي، لا شك أنها محتملة (1) ....السائل:
هو منزه عن الزمان؟ ما أعرف هذا، منزه عن الزمان؟ ما أعرف هذا، ما سمعت هذا الكلام، من الذي قالها؟
السائل: [هل نقول الله منزه عن الزمان؟]
(1) انتهى الوجه الأول.