المسلمون اليوم إذا كانوا في بلد من البلاد مثلا المسلمون في أمريكا هل يطبقون الأحكام العامة مثل ما نطبقها هنا، أو يخاطبون بنفس الخطاب الذي نخاطب به هنا؟ لاشك يختلف، فهناك يحتاجون إلى العمل يقول الله جل وعلا ?فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ? [الزخرف:89] ، يحتاجون إلى كثير من الأحكام المتعلقة بزمن الضعف أو بزمن عدم التمكين ونحو ذلك، في بلد آخر يختلف يكون أقوى، في بلد آخر فلابد من رعاية لهذه الأحكام.
الآن يأتي من يأتي ويقول -نعود إلى مسألة الجهاد- يقول: يجب على الأمة أن تجاهد أعداءها، يجب على الدول أن تعلن الجهاد، هنا هل الحكم هذا صحيح الآن؟ الغرض من القتال هو إعلاء كلمة الله جل وعلا أولا، ثم الدفاع عن الحقوق، ثم يكون غلبة الظن أن يكون فيه نصر، لكن إذا كان غلبة الظن أن لا يكون كذلك بحسب رأي أهل الإختصاص فإنه حينئذ -أو تكون مفاسده أعظم- فإن الفقه هنا يختلف عن غيره، النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صلح الحديبية جاءه المشركون وطلبوا منه أشياء غاظت عددا من الصحابة منهم عمر وغيره، حتى قال عمر رَضِيَ اللهُ عنْهُ: يا رسول الله ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال: «بلى» قال: على ما نرضى الدنية في ديننا. عمر رضي الله عنه رأى ما ذهب إليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه دنية؛ يعني فيه ذلة، قال: على ما نقبل الدنية في ديننا. فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان مع النظر الصحيح في ذلك؛ لأن نظر المصالح والمفاسد نظر فقه القوة والضعف، النظر الاجتهادي هذا متعلق به عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في ذلك المقام لا من حيث كونه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ رسولا يوحى إليه؛ لكن من حيث كونه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ إماما يصار إلى قوله.