لما تكلم ابن تيمية رحمه الله تعالى عن الهجر قال هجر المبتدع هذا هجر المبتدع إذا كان في بلد سنة قوة ينفع معه الهجر، أما إذا كان في بلد فيه غربة للسنة فهجر المبتدع فإنه لن يؤثر، وهذا فيه أمثلة كثيرة عندكم من كلام أهل العلم في ذلك.
إذن على مستوى الأفراد، وكذلك على مستوى أكبر مجتمعات أو على مستوى الدول هناك فرق ما بين فقه القوة وفقه الضعف.
كذلك ما يتعلق بهذا الأمر فقه الضرورة مرتبط بفقه القوة والضعف، فقه الضرورة هل الضرورة المتعلقة بالأفراد هي الضرورة المتعلقة بالمجتمع، هي الضرورة المتعلقة بالدولة؟ فقه الضرورات مختلف.
وإذا نزلنا الضرورات منزلة واحدة بأن الضرورة المتعلقة بشخص هي الضرورة المتعلقة بالدولة أو الضرورة المتعلقة بالأمة، فإنه حينئذ نجني على الفقه الإسلامي كله؛ بل نجني على أمتنا؛ بل نجني على استمرار هذه الأمة في قوتها وهيبتها واستمرارا عقائدها واستمرار عطائها.
الضرورة تُقدّر بقدرها كما هو معروف لديكم، من حيث الشخص أيضا من حيث المتعلق به الضرورة هل الضرورة المتعلقة بالفرد هي متعلقة بالدولة؟ لا.
الضرورة المتعلقة بالدولة من يقدرها؟ يقدرها المنوط به الأمر وهو ولي الأمر، أهل الحل والعقد، أهل المشورة في ذلك، هؤلاء الذين يقدرون الضرورة العامة إذا كان صيرورة إلى الضرورة.
الضرورة المتعلقة بأفراد لها حال، قد يمنع الفرد من أشياء ولا تكون ضرورة في حقه مقبولة وتكون ضرورة في حق غيره مقبولة في حق شخص آخر.
كذلك قد يكون هناك ضرورة مقبولة في حق مجتمع ولا تكون ضرورة مقبولة في حق دولة أخرى، وهكذا.
فإذن هذا الأمر إذا رأينا في فقه القوة والضعف وفقه الضرورات المرتبطة بفقه القوة والضعف سواء في الأحكام العامة السياسية أو الأحكام الشرعية العامة أو ما يتعلق بالوِلايات أو ما يتعلق بالتصرفات العامة، فإنه حينئذ يكون عندنا النظر شامل وقوي في هذه المسائل.
لاشك أن هذا الموضوع يحتاج إلى كثير من التجديد؛ تجديد النظر الفقهي في هذه المسائل المهمة جدا.