وهناك أسئلة يسأل لكي ينبني على هذا السؤال شيئا من التصرفات في نفسه أو في من معه سواء في داخل هذه البلاد أو في خارجها، فهنا ينبغي للسائل بل يجب عليه أن يبين للعالم الذي يسأله غرضه من السؤال وألا يدلس عليه؛ فيقول هذا السؤال لشخصي أو يقول هذا السؤال أريد أن أرسله إلى بلد كذا وكذا لكي ينتفع منه بعض من سألنا من هناك، مثلا أسئلة جاءت من الجزائر يختلف الجواب، أسئلة جاءت من مصر يختلف الجواب، إذا كان السؤال تبعثه من نفسك بنفسك يختلف جوابه عما إذا كان سينبني عليه عمل أمة، ينبني عليه عمل في المجتمع، يترتب عليه مصلحة أو مفسدة إلى آخره؛ لأنّ الحكم الشرعي الفرق بين العالم وطالب العلم والدّارس، الفرق بين المفتي والباحث أنّ المفتي يبني فتواه على أشياء كثيرة؛ يرعى النصوص ويرعى كلام أهل العلم ويرعى القواعد الشرعية ويرعى ما أمر الله جلّ وعلا به من الأصول وما نهى الله جلّ وعلا عنه، فيرعى أشياء كثيرة غير المسألة الموجودة في الكتاب، فقد يجد السائل المسألة موجودة في الكتاب موجودة في كتاب من الكتب ويذهب يطبقها على الواقع لا ليس الأمر كذلك، ولو كان الأمر لما احتاج أهل العقول أن يطلبوا العلم على أهل العلم وإنما يقرؤون ويُكتفى بقراءتهم، ولهذا قال بعض من تقدّم: لا تأخذ العلمَ عن صَحَفِي ولا القرآن عن مُصْحفي. (لا تأخذ العلمَ عن صَحَفِي) يعني عمن يقرأ في الصحف، والنسبة إلى الصحف صَحَفي وليس صُحُفي؛ لأنّ النسبة تكون إلى الصَّحيفة على وزن فعيلة وليست النسبة إلى الجمع؛ لأنّ القاعدة اللغوية أن النسبة تكون إلى المفرد لا إلى الجمع، فقال: لا تأخذ العلمَ عن صَحَفِي ولا القرآن عن مُصْحفي. يعني بَسْ الذي قرأ القرآن من مصحف وحفظ من المصحف لا تأخذ عنه القرآن، لابدّ أن يكون قد قرأ القرآن على شيخ أخذه عنه؛ لأنه هناك أشياء لا يدركها بقراءته في المصحف، كذلك العلم هناك أشياء لا يدركها بقراءته للكتب، ولهذا عاب بعض أهل العلم بعض الفحول في مسائل لأنهم اقتصروا على ما قرؤوا:
أخطأ ابن حزم في مسائل في الحج ما السبب؟ أنه قرأها وما حجّ ورأى المشاعر ورأى ما فيه الناس.
شيخ الإسلام ابن تيمية كتب منسكا من المناسك على ما هو موجود عنده في الكتب، ثم لما حجّ غيّر رأيه في مسائل كثيرة.