أيضا العلماء يختلفون بعضهم يكون سهل الجواب، وبعضهم يكون غير سهل الجواب، وهذا راجع إلى طبيعته؛ طبيعته التي جعله الله جل وعلا عليها، فإذن السائل ينبغي له أن يلتمس العذر، وأن يتأدب وأن يوقر العالم ويستفيد من علمه بقدر ما يحب العالم وأن لا يقصيه في أموره.
من الأدب المهم أيضا -أدب السائل- أن لا يحرج السائلُ العالمَ أو طالب العلم مثال ذلك مثلا أسئلة مرّت جاءني في أحد المحاضرات سؤال يقول: أسألك بالله وبوجهه وأقسم عليك أن تجيب على هذا السؤال. طيب المسؤول قد يكون له نظر في أنّه لا تناسب إجابة هذا السؤال على العامة، فأنت الآن أحرجته شرعا لأنّ من السنة إبرار المقسم؛ فإذا أقسم عليك أحد بالله فإنه من السنة أن تجيبه «من سألكم بالله فأجيبوه» فالآن أحرجته، هو يرى المصلحة الشرعية السؤال لا يعرض ولا يجيب عليه وأنت تحرجه شرعا في أن يجيبه، وهذا من غاية ما يكون من عدم رعاية الأدب وعدم احترام أهل العلم وطلبة العلم؛ لأنّك تريد أنت الإجابة لغرض في نفسك، ومثل هذا الذي يكون معه إقسام وسؤال بالله غالبا بل الأكثر والجلّ لا يكون هو الذي يريد أن ينتفع لنفسه، وإنما يريد أن يكون هذا جوابا لأشياء تتعلق بالمجتمع أو بالأمة بالرأي العام ونحو ذلك، يريد أن ينتشر الجواب عن ذلك، العالم أو طالب العلم قد يترك جواب بعض المسائل لغرض شرعي صحيح يرعاه، وقد يرعى من المصالح الشرعية ما لا يستبينه السائل، فإذا حرّج السائلُ طالب العلم في مثل هذا التحريج كان هذا في غاية ما يكون من الإساءة، فإما أن يجيب عليه العالم فيقع عدم المصلحة الشرعية، وإما أن يرتكب النهي، فبذلك يوقع العالم أو طالب العلم في الحرج في أي المفسدتين أدنى حتى يرتكبها هل يرتكب مفسدة الجواب أو مخالفة إبرار المقسم ونحو ذلك.
المسائل التي يُسأل عنها تنقسم إلى:
مسائل في التوحيد والعقيدة.
ومسائل فقهية.
ومسائل اجتماعية.
المسائل التي في العقيدة: تارة تكون غايتها بالبحث والفائدة، وتارة تكون لها مِساس بموقف سيكون في الواقع:
تارة يكون البحث في مسائل التوحيد والعقيدة لغرض إفادة السائل؛ السائل يبحث عما يريد أن يستفيده، مثلا مسألة في التوحيد، معنى الشهادتين، واستفصال حول باب من أبواب كتاب التوحيد، أو مسألة من مسائل الصفات أو الإيمان بالقدر أو ما أشبه ذلك.