فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 2735

وقد قال ابن عباس لبعض الأنصار -وكان صديقا له- اذهب بنا يا أخي إلى صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نسألهم عن العلم ونستفيد منهم، فقال: ذاك الأنصاري يا ابن عباس أتظنّ النّاس سيحتاجون إليك وهؤلاء صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكبار بين ظهرانيهم. قال: فتركت العلم والسؤال وذهب ابن عباس يسأل. ذهب كبار الصحابة فأتى زمن ابن عباس فيه هو من كبار صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاحتاج الناس إلى علمه وأصبح يجيب الناس بما فتح الله جلّ وعلا عليه ومنّ عليه من العلم، الشاهد من ذلك أنّ السائل والمتعلم يحتاج إلى أدب وهو مراعاة أهل العلم وأن لا يضيق بالعالم إذا لم يفتح له صدره دائما، بشر هو ، أحيانا يكون على حال وأحيانا يكون على حال أخرى؛ وهذا لعله من أسباب عدم إكثار الصحابة سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - تأدبا معه وتوقيرا له عليه الصلاة والسلام وحتى يكون ذلك أبلغ في الأدب معه عليه الصلاة والسلام.

هذا من جهة أدب السائل.

أما العالم فأيضا يحتاج إلى أن يكون -أو طالب العلم- معه أدب في الجواب، وأهل العلم يعلمون ذلك وهم الذين يعلمون غيرهم في ذلك، فإنْ كان من بعض طلبة العلم أو المنتسبين إلى العلم أو أهل العلم من لم يكن للسائل حفيّا أو اشتد على السائل أو وبّخه فلا يغضب السائل ويأتي -كما هو حاصل اليوم- يذهب ويقول فلان من المشايخ سألته ونهرني وقال لي كذا وكذا ليش نحن جَايِّين نطلب منه شيئا ونحو ذلك، هذا لا ينبغي لأنّ حال المسؤول ينبغي لك أن تعذره؛ لأنّه خاصة في هذا الزمن ليس في زمن الرياض أو المملكة منذ خمسين سنة، الذين هم في الرياض كلهم خمسة آلاف أو أربعة آلاف، الواحد يسأل سؤالا واحدا في اليوم، وقد يمر أيام ما أحد سأل لوضوح الأمور، الآن الهاتف كل لحظة يشتغل، والمسجد هذا سائل والثاني والثالث، والرسائل التي تحتاج إلى جواب، ونحو ذلك من المشكلات العظام أيضا التي تحتاج إلى علاج، وما أشبه ذلك.

فلابد أن نكون ملتمسين عذرا لأهل العلم ولطلبة العلم، لابد، وإذا كنا غير ملتمسين للعذر فإن هذا غير جيد في حقنا ومن ترك مراعاة الأدب؛ أدب السؤال وأدب الجواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت