كذلك ابن القطان مثلا -أحد علماء الحديث المعروفين- لكنه لم يأخذ علم الحديث عن رواية وعن أهل العلم وإنما كان -ذكر ذلك الذهبي- كان أكثر أخذه لذلك عن طريق القراءة ووقع في أشياء كثيرة لا يقع فيها أمثاله من أهل العلم.
إذن هناك فرق بين أن يكون السؤال لحاله تخصك أنت، أو أن يكون السؤال لحالة عامة في مسائل العقيدة والتوحيد.
وكذلك في مسائل الفقه: إذا كان السؤال شخصي هذا له حال، وإذا كان السؤال ستنشره وسيبني عليه عمل أناس كثير هذا ينبغي أن توضحه للعالم حتى يتحرى في جوابه الأنفع للأمة، ولهذا بعض أهل العلم يفتي بفتاوى خاصة لفلان من الناس ويأتي هذا ويقول أفتاني الشيخ بكذا وكذا، فيذهب على أن الشيخ هذه فتواه وإذا سئل العالم يقول لا هذه فتوى ما أفتيت بها يعني للعامة وإنما أفتى بها لمسألة خاصة.
الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله -إمام هذه الدعوة عجّل الله له المثوبة ورفع درجته في الجنة- أفتى في بعض المسائل في مسألة معروفة في الطلاق مرة واحدة فقط مدونة موجودة، مرة واحدة وفي بقيتها يفتي على غير هذه الفتوى، في تلك المرة هل نأخذها ونجعلها قاعدة؟ لا؛ لأنه رأى من حال السائل وحال السؤال ما يجعله يفتي بتلك الفتوى.
فإذن العالم قد يخصّ في حالة معينة بفتوى لو قيل له إنها ستنتشر لا يفتي بتلك الفتوى، وهذا مما ينبغي للسائل أن يرعاه، فيكون الأدب في ذلك أن تخبر العالم أنّ هذا السؤال خاص بي في مسائل التوحيد والعقيدة، أو أنّه سيبعث إلى بلد كذا وكذا وينتشر، أو نتدارسه نحن والإخوان وسنرتب عليه كذا وكذا في عمل في إنكار منكر إلى آخره، فهذا يختلف.