الصفحة 67 من 733

وكنا حين يرمينا أناس نؤدبهم أباة قادرينا

وكنا حين يأخذنا ولي بطغيان ندوس له الجبينا

تفيض قلوبنا بالهدي بأسا فما نغضي عن الظلم الجفونا

وما فتئ الزمان يدور حتى مضى بالمجد قوم آخرونا

وأصبح لا يرى في الركب قومي وقد عاشوا أئمته سنينا

وآلمني وآلم كل حر سؤال الدهر: أين المسلمون ؟

ترى هل يرجع الماضي ؟ فإني أذوب لذلك الماضي حنينا

بنينا حقبة في الأرض ملكا يدعمه شباب طامحونا

61)الحج:-

قال ابن القيم رحمه الله يصف حال الحجيج في بيت الله الحرام:

فلله كم من عبرة مهراقة ... وأخرى على آثارها لا تقدم

وقد شرقت عين المحب بدمعها ... فينظر من بين الدموع ويسحمُ

وراحوا إلى التعريف يرجون رحمته ... ومغفرة ممن يجود ويكرم

فلله ذاك الموقف الأعظم الذي ... كموقف يوم العرض بل ذاك أعظم

ويدنو به الجبار جل جلاله ... يباهي بهم أملاكه فهو أكرم

يقول عبادي قد أتوني محبةً ... وإني بهم بر أجود وأكرم

فأشهدكم أني غفرت ذنوبهم ... وأعطيهم ما أملوه وأنعم

فبشراكم يا أهل ذا الموقف الذي ... به يغفر الله الذنوب ويرحم

فكم من عتيق فيه كمُّل عتقه ... وآخر يستسعي وربك أكرم

ويتمنى الشاعر لو كان ممن حضر مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فيقول:-

أحبتي عاد ذهني إلى زمنٍ ... معظمٍ في سويدا القلب مستطر

كأنني برسول الله مرتديًا ... ملابس الطهر بين الناس كالقمر

نور وعن جانبيه من صحابته ... فيالقٌ وألوف الناس بالأثر

ساروا برفقة أزكى مهجةٍ درجت ... وخير مشتملٍ ثوبًا ومؤتزر

ملبيًا رافعًا كفيه في وجل ... لله في ثوبِ أوّابٍ ومفتقر

مُرنمًا بجلال الحق تغلبه ... دموعه مثل وابل العارض المطر

يمضي ينادي خذو عني مناسككم ... لعل هذا ختام العهد والعمُر

وقام في عرفات الله ممتطيًا ... قصواءه ياله من موقف نضِر

تأمل الموقف الأسمى فما نظرت ... عيناه إلا لأمواج من البشر

فينحني شاكرًا لله منّتَه ... وفضله من تمام الدين والظفر

يشدو بخطبته العصماء زاكيةً ... كالشهد كالسلسبيل العذب كالدرر

مجليًا روعة الإسلام في جملٍ ... من رائع من بديع القول مختصر

داعٍ إلى العدل والتقوى وأن بها ... تفاضل الناس لا بالجنس والصور

مبينًا أن للإنسان حرمته ... ممرغًا سيّء العادات بالمدر

يا ليتني كنت بين القوم إذ حضروا ... مُمَتَّعُ القلب والأسماع والبصر

وأنبري لرسول الله ألثُمُهُ ... على جبينٍ نقي طاهر عطر

أقبِّل الكف كف الجود كم بذلت ... سحّاء بالخير مثل السلسل الهدر

ألوذ بالرّحل أمشي في معيته ... وأرتوي من رسول الله بالنظر

أُسّر بالمشي وإن طال المسير بنا وما انقضى من لقاء المصطفى وطري

أما الرداء الذي حج الحبيب به ... يا ليته كفن لي في دجى الحُفر

يا غافلًا من مزاياه وروعتها ... يَمّم إلى كتُبِ التاريخ والسير

يا رب لا تحرمنا من شفاعته وحوضه العذب يوم الموقف العَسِرِ

وقال الأديب أبي بكر محمد بن محمد بن عبد الله بن رشد البغدادي في ذكر البيت والطواف:-

ففي ربعهم لله بيت مبارك *** إليه قلوب الخلق تهوى وتهواه

يطوف به الجاني فيغفر ذنبه *** ويسقط عنه جرمه وخطاياه

فكم لذة كم فرحة لطوافه *** فلله ما أحلى الطواف وأهناه

نطوف كأنا في الجنان نطوفها *** ولا هم لا غم فذاك نفيناه

فواشوقنا نحو الطواف وطيبه *** فذلك شوق لا يعبر معناه

فمن لم يذقه لم يذق قط لذة *** فذقه تذق يا صاح ما قد أذقناه

فوالله ما ننسى الحمى فقلوبنا *** هناك تركناها فيا كيف ننساه

ترى رجعة هل عودة لطوافنا *** وذاك الحمى قبل المنية نغشاه

وقال أيضًا في رؤية البيت:-

وما زال وفد الله يقصد مكة *** إلى أن بدا البيت العتيق وركناه

فضجت ضيوف الله بالذكر والدعا *** وكبرت الحجاج حين رأيناه

وقد كادت الأرواح تزهق فرحة *** لما نحن من عظم السرور وجدناه

تصافحنا الأملاك من كان راكبا *** وتعتنق الماشي إذا تتلقاه

وقال ايضًا:

فمن كان بالمال المحرم حجه *** فعن حجه والله ما كان أغناه

إذا هو لبى الله كان جوابه *** من الله لا لبيك حج رددناه

كذلك جانا في الحديث مسطرا *** ففي الحج أجر وافر قد سمعناه

وقال آخرمناجاة وتوجع:

إليك إلهي قد أتيت مُلَبيا *** فبارك إلهي حجتي ودعائيا

قصدتك مضطرًا وجئتك باكيا *** وحاشاك ربي أن ترد بكائيا

كفاني فخرًا أنني لك عابد *** فيافرحتي إن صرت عبدًا مواليا

إلهي فأنت الله لا شيء مثله *** فأفعم فؤادي حكمة ومعانيا

أتيت بلا زاد ، وجودك مطعمي *** وما خاب من يهفو لجودك ساعيا

إليك إلهي قد حضرت مؤملا *** خلاص فؤادي من ذنوبي ملبيا

وكيف يرىالإنسان في الأرض متعة *** وقد أصبح القدس الشريف ملاهيا

يجوس به الأنذال من كل جانب *** وقد كان للأطهار قدسًا وناديا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت