كم قد أبادت صروف الدهر من ملك قد كان في الدهر نفاعا وضرارا يا من يعانق دنيا لا بقاء لها يمسي ويصبح في دنياه سفارا
هلا تركت من الدنيا معانقة حتى تعانق في الفردوس أبكارا
إن كنت تبغي جنان الخلد تسكنها فينبغي لك أن لا تأمن النارا
وقال آخر:-
من مال إلى الدنيا وصبا
قد أمعن في الفاني طلبا
خذ ما يبقى كيلا تشقى
واتبع حقًا ودع اللعبا
وذر الدنيا فلكم قتلتْ
مكرًا بسهام هوى وصبا
برت ورعت فإذا اجتمعت
خدعت حتى قطعت إربا
يا عاشقها كم قد نصبت
لهلاكك فاحذرها سببا
يا آمنها كم قد سلبت
ولدًا برًا أمًا وأبا
الدنيا
كم ثغر ملتثم ثلمت
قد كان لراشفه ضربا
فسقته المر لدى جدث
وكذاك الدهر إذا ضربا
وأتت قصرًا يحوي نصرًا
فغدا وقصاراه خربا
ومليكًا في صولة دولته
أضحى في الحفرة مغتربا
عرج بأمدار على الآثار
وسل طللًا أمسى شجبا
ينبيك بأنهم رحلوا
وثوى من بعدهم الغربا
الدنيا:-
فتأمل عاقبة الدنيا
فلعلك تصبح مجتنبا
وتدبر ما صنعت فلقد
أبدت بصنايعها عجبا
ينساك الأهل إذا رجعوا
عن قبرك لا تسمع كذبا
تركوك أسيرًا إذ ذهبوا
بتراب ضريحك محتجبا
وغدوا فرحين بما أخذوا
وغدوت باتمك محتقبا
وقال آخر:-
يا محب الدنيا الغرور اغترارا
راكبًا في طلابها الأخطارا
يبتغي وصلها فتأبى عليه
وترى أنسه فتبدي نفارا
خابَ من يبتغي الوصال لديها
جارةٌ لم تزل تسيء الجوارا
كم محبٍّ أرته أنسًا فلما
حاول الزور صيرته ازورارا
شيب حلو اللذات منها بمر
إن حلت مرة أمرت مرارا
في اكتساب الحلال منها حساب
واكتساب الحرام يصلي النارا
ولباغي الأوطار منها عناءٌ
سوف يقضي وما قضى الأوطارا
الدنيا:-
كل لذاتها منغصة العيش
وأرباحها تعود خسارا
وليالي الهموم فيها طوال
وليالي السرور تمضي قصارا
وإذا ما سقت خمور الأماني
صيرت بعدها المنايا خمارا
كم مليك مسلط ذللته
بعد عز فما أطاق انتصارا
ونعيم قد أعقبته ببوس
ومغان قد غادرتها قفارا
ولأبي نواس:
ألا كلُّ حي هالك وابن هالك
وذو نسب في الهالكين عريق
فقل لغريب الدار إنك راحلُ
إلى منزل نأى المحل سحيق
وما تعدم الدنيا الدنية أهلها
شواظ حريق أو دخان حريق
تجرع فيها هالكًا فقد هالك
وتشجى فريقًا منهم بفريق
فلا تحسب الدنيا إذا ما سكنتها
قرارًا فما دنياك غير طريق
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت له
عن عدو في ثياب صديق
عليك بدار لا يزال ظلالها
ولا يتأذى أهلها بمضيق
فما يبلغ الراضي رضاه ببلغة
ولا ينفع الصادي صداه بريق
الدنيا:-
أيها المستعير منها متاعًا
عن قليل تسترجع المستعارا
عد عن وصل من يعيرك ما
يفنى ويبقى إثمًا ويكسب عارا
قد أرتك الأمثال في سالف الد
هر وما قدراتك فيك اعتبارا
وجدير بالعذر من قدم الأ
عذار فيما جناه والإنذارا
فتعوض منها بخلة صدق
والتمس غير هذه الدار دارا
والبدار البدار بالعمل الصا
لح ما دمت تستطيع البدارا
وقال آخر:-
ذهب العمر وفات
يا أسير الشهوات
ومضى وقتك في لهو
وسهو وسبات
بينما أنت على غيك
حتى قيل مات
60)نحن المسلمين:-
يقول محمد إقبال:-
نحن الذين إذا دعوا لصلاتهم والحرب تسقي الأرض جامًا أحمرا
جعلوا الوجوه إلى الحجاز وكبروا في مسمع الكون العظيم وكبرا
كنا جبالًا في الجبال وربما سرنا على موج البحار بحارا
بمعابد الإفرنج كان أذاننا بل الكتائب يفتح الأمصارا
لم تنس إفريقيا ولا صحراؤها
سجداتنا والأرض تقذف نارا
كنا نقدم للسيوف صدورنا
لم نخش يوما غاشما جبارا
وقال آخر:-
نحن الذين ملأنا جونا كرمًا وقد بعثنا على قرآننا أمما
والعالم الآخر المشبوه في ظلمٍ من يعبد الجنس أو من يعبد الصنما
وقال وليد الأعظمي:-
قوم إذا داعي الجهاد دعاهم هبّوا إلى الداعي بغير توان
وبنعمة الإسلام عاشوا إخوة شركاء في الأفراح والأحزان
... محرابهم بالليل معمور بهم يتضرّعون تضرّع الرهبان
وإذا انقضى الليل البهيم وجدتهم بنهارهم يا صاح كالفرسان
و هتافهم الله أكبر إنهم لم يهتفوا بحياة شخص فان
وقال آخر:-
أتقول المسلمون انهزموا أمة المختار في حرز الصمد
إنما تلك مُسوخ ورثت نسبة الإسلام عن أم وجد
فإذا ذلت لباغٍ فكما يعبث الفأر بتمثال الأسد
وقال آخر:-
أمَّة الصحراء يا شعب الخلود من سواكم حل أغلال الورى
أي داعٍ قبلكم في ذا الوجود صاح لا كسرى هنا لا قيصرا
من سواكم في قديم أو حديث أطلع القرآن صبحًا للرشاد
هاتفًا في مسمع الكون العظيم ليس غير الله ربًا للعباد
وقال هاشم الرفاعي:
ملكنا هذه الدنيا قرونا وأخضعها جدود خالدونا
وسطرنا صحائف من ضياء فما نسى الزمان ولا نسينا
حملناها سيوفا لامعات غداة الروع تأبى أن تلينا
إذا خرجت من الأغماد يوما رأيت الهول والفتح المبينا