أنت الذي تنعاه خلقته ينعاه منه الشعر والبشرُ
يا من يؤمل أنت منتظر أملًا يطول ولست تنتظرُ
ماذا تقول وأنت في غصصٍ ماذا تقول وذوقك المدرُ
ماذا تقول وقد لحقت بما يجري عليه الريح والمطرُ
كم قد عفتْ عين لها أثر درستْ ويُدرس بعدها الأثرُ
وقال آخر:-
دع الدور و اطلب فسيح البراري و انظر إلى صفحات الجمال
على حافة الماء دون ملال تأمل ترقق ماء زلال
وحدق إلى نرجس ذي دلال وقبِّل عيونًا له كاللآلي
وقال آخر:-
أما والله لو علم الأنام ... لما خلقوا لما هجعوا وناموا
لقد خلقوا ليوم لو رأته ... عيون قلوبهم ساحوا وهاموا
ممات ثم حشر ثم نشر ... وتوبيخ وأهوالٌ عظام
ليوم الحشر قد عملت أناس ... فصلوا من مخافته وصاموا
ونحن إذا أمرنا أو نهينا ... كأهل الكهف أيقاظ نيام
وقال آخر:-
كأنك لم تسمع بأخبار من مضى ولم تر في الباقين ما يصنع الدهر
فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم محاها مجال الريح بعدك والقطر
على ذاك مروا أجمعون وهكذا يمرون حتى يستردهم الحشر
فحتام لا تصحو وقد قرب المدى وحتام لا ينجاب عن قلبك السكر
بل سوف تصحو حين ينكشف الغطا وتذكر قولي حين لا ينفع الذكر
وقال عبد الوهاب عزام:-
لست أخلو لغفلة و سكون وفرار من الورى و ارتياح
إنما خلوتي لفكر و ذكر فهي زادي وعُدّتي لكفاحي
وقال آخر:-
كل صفو إلى كَدَر كل أمنٍ إلى حَذر
ومصير الشباب للموت فيه أو الكَبِر
أيها الآمل الذي تاه في لُجّة الغَرَر
أين من كان قبلنا دَرَسَ الشخصُ والأثر
سيردُ المعارَ من عمرُه كله خَطر
ربّ أني ذخرت عندك أرجوك مُدّخر
إنني مؤمن بما بين الوحي في السوَر
و اعترافي بترك نفعي وإيثاري الضَرر
رب فاغفر لي الخطيئة يا خَيرَ من غَفَر
وقال آخر:-
هل الدهر إلا ما عرفنا وأدركنا فجايعه تبقى ولذاته تفنى
إذا أمكنت فيه مسرة ساعة تولت كمر الطرف واستخلفت حزنا
إلى تبعات في المعاد وموقف نود لديه أننا لم نكن كنا
حصلنا على هم وإثم وحسرة وفات الذي كنا نلذ به عنا
كأن الذي كنا نسر بكونه إذا حققته النفس لفظ بلا معنى
وقال آخر:-
كفى زاجرا للمرء أيام دهره ... تروح له بالواعظات وتغتدي
وقال آخر:-
نزهة الْمؤمن الفكر ... لذة الْمؤمن العبَر
نحمد الله وحده ... نَحن كل على خطر
رُبَّ لاه و عمره ... قد تقَضَّى و ما شعر
ربَّ عيش قد كان ... فوق المنى مورق الزهر
فِي خرير من العيون ... و ظلّ من الشجر
وسرور من النبات ... و طيب من الثمر
غيَّرته و أهله ... سرعة الدهر بالغيَر
نَحمد الله وحده ... إن فِي ذا لَمعتبر
إن في ذا لعبرة ... للبيب إن اعتبَر
وقال آخر:-
سل الواحة الخضراء والماء جاريا وهذه الصحاري والجبال الرواسي
سل الروض مزدانًا سل الزهر والندى سل الليل والإصباح والطيْر شاديا
وسل هذه الأنسام والأرض والسماوسل كل شيءٍ تسمع الحمد ساريا
فلو جم هذا الليل وامتد سرمدًافمن غير ربِّي يرجع الصبح ثانيا؟!
وقال آخر:-
وحدثتك الليالي أن شيمتها تفريق ما جمعته فاسمع الخبرا
وكن على حذر منها فقد نصحت وانظر إليها تر الآيات والعبرا
فهل رأيت جديدًا لم يعد خلقًا وهل سمعت بصفو لم يعد كدرا
سل الأيام ما فعلت بكسرى وقيصر والقصور وساكنيها
أما استدعتهم للموت طرًا فلم تدع الحليم ولا السفيها
دنت نحو الدنى بسهم خطب فأصمته وواجهت الوجيها
أما لو بيعت الدنيا بفلس أنفت لعاقل أن يشتريها
46)طلب العلم
مللت كل جليس كنت آلفه إلا الكتاب فلا يعدله إنسانُ
عاشرته فأَراني كل مكرمة له عليَّ رعاه الله إحسانُ
وقال آخر:-
أعز مكان في الدنا سرج سابح وخير جليس في الأنام كتابُ
وقال أبي إسحاق الألبيريى والتي يوصي في هذه الابيات ابنه بطلب العلم والحرص عليه وهى من أجمل ما ألف في هذا الباب ..
قال رحمه الله تعالى:
تفت فؤادك الأيام فتا ... وتنحت جسمك الساعات نحتا
وتدعوك المنون دعاء صدق ... ... ألا يا صاح أنت أريد أنتا
أراك تحب عرسا ذات خدر ... ... أبتَّ طلاقها الأكياس بتا
تنام الدهر ويحك في غطيط ... ... بها حتى إذا مت انتبهتا
فكم ذا أنت مخدوع وحتى ... ... متى لا ترعوي عنها وحتى
أبا بكر دعوتك لو أجبتا ... ... إلى ما فيه حظك لو عقلتا
إلى علم تكون به إماما ... ... مطاعًا إن نهيت وإن أمرتا
ويجلو ما بعينك من غشاها ... ويهديك الطرق إذا ضللتا
وتحمل منه في ناديك تاجا ... ... ويكسوك الجمال إذا عريتا
ينالك نفعه ما دمت حيا ... ... ويبقى ذكره لك إن ذهبتا
هو العضب المهند ليس ينبو ... تصيب به مقاتل من أردتا
وكنز لا تخاف عليه لصا ... خفيف الحمل يوجد حيث كنتا
يزيد بكثرة الإنفاق منه ... وينقص إن به كفا شددتا