كيف نمت من حبة ... وكيف صارت شجرة
ابحث وقل
من ذا الذى يخرج منها ... الثمرة؟! ذاك هو الله
الذى أنعمه منهرة ذو حكمة ... بالغة وقدرة مقتدرة
وانظر إلى الشمس التى جذوتها مستعرة ... فيها ضياء وبها حرارة منتشرة
ابحث وقل
من ذا الذى يخرج منها ... الشررة؟! ذاك هو الله
الذى أنعمه منهمرة ذو حكمة ... بالغة وقدرة مقتدرة
وقال آخر:-
الشمس والبدر من آيات قدرته ... والبر والبحر فيض من عطاياه
الطير سبحه والوحش مجده ... والموج كبره والحوت ناجاه
والنمل تحت الصخور الصم قدسه ... والنحل يهتف له حمدًا في خلاياه
والناس يعصونه جهرا فيسترهم ... والعبد ينسى وربى ليس ينساه
وقال آخر:-
أين من دوخوا الدنيا بسطوتهم ؟! ... وذكرهم في الورى ظلم وطغيان
هل أبقى الموت ذا عز لعزته ... أونجى منه بالسلطان انسان
لا والذى خلق الأكوان من عدم ... الكل يفنى فلا إنس ولا جان
وقال آخر:-
لله في الآفاق آيات لعلّ أقلَّها هو ما إليه هداكا
ولعلّ ما في النفس من آياته عجب عجاب لو ترى عيناكا
والكون مشحون بأسرار إذا حاولت تفسيرًا لها أعياكا
قل للطبيب تخطفته يد الردى ... ياشافى الأمراض من أرداك ؟
قل للمريض نجى وعوفى بعد ما ... عجزت فنون الطب من عافاك؟
قل للصحيح مات لا من علة ... من يا صحيح بالمنايا دهاك ؟
بل سل الأعمى خطًا وسط الزحام ... بلا صدام من ياأعمى يقود خطاك؟
بل سل البصير كان يحذر حفرةً ... فهوى بها من ذا الذى أهواك ؟
وسل الجنين يعيش معزولًا بلا ... راع ولا مرعى من ذا الذى يرعاك ؟
وسل الوليد أجهش بالبكاء لدى ... الولادة من الذى أبكاك ؟
وإذا ترى الثعبان ينفث سمه ... فسله من يا ثعبان بالسموم حشاك ؟
واسأله كيف تعيش يا ثعبان أو تحيا ... وهذا السم يملأ فاك ؟
واسأل بطون النحل كيف تقاطرت ... شهدًا وقل للشهد من حلاك ؟
بل سائل اللبن الْمُصَفَّى كان ... بين دم وفرث ما الذي صفَّاك؟!
وإذا رأيت الْحي يَخرج من ... حَنَايا ميتٍ فاسأله من أحياك؟!!
قل للهواء تَحثُّه الأيدي ويخفى ... عن عيون الناس من أخفاك؟!
قل للنبات يَجفُّ بعد تعهُّدٍ ... ورعاية من بالجفاف رَمَاك؟!!
وإذا رأيت النَّبت في الصحراء ... يربو وحده فاسأله من أَرْبَاكَ؟!!
وإذا رأيت البدر يسري ناشرًا ... أنواره فاسأله من أسْرَاك؟!
واسأل شعاع الشمس يدنو وهي ... أبعد كل شيء ما الذي أدناك؟!
قل للمرير من الثمار من الذي ... بالمرِّ من دون الثمار غذاك؟!
وإذا رأيت النخل مشقوق النوى ... فاسأله من يا نَخل شقَّ نواك؟!
وإذا رأيت النار شبَّ لَهيبها ... فاسأل لهيب النار من أوراك؟!
وإذا ترى الجبل الأشَمَّ مناطحًا ... قِمم السَّحاب فسَلْه من أرساك
وإذا ترى صخرًا تفجر بالْمياه ... فسله من بالماء شقَّ صَفَاك؟!!
وإذا رأيت النهر بالعذب الزُّلال ... جرى فسَلْه من الذي أجراك؟!
وإذا رأيت البحر بالملح الأُجاج ... طغى فسَلْه من الذي أطغاك؟!!
وإذا رأيت الليل يغشى داجيًا ... فاسأله من يا ليل حاك دُجاك؟!
وإذا رأيت الصُّبح يسفر ضاحيًا ... فاسأله من يا صبح صاغ ضُحَاك
يا أيها الإنسان مهلًا ما الذي ... بالله جل جلاله أغراكا؟
سيجيب ما في الكون من آياته ... عجب عجاب لو ترى عيناكا
ربِّ لك الحمد العظيم لذاتك ... حمدًا وليس لواحد إلاَّكا
وقال آخر:-
وتزعم أنك جرم صغير ... ... وفيك انطوى العالم الأكبر
وقال آخر:-
والمرء مثل هلالٍ عند طلعته يبدو ضئيلًا لطيفًا ثم يتسق
يزداد حتى إذا ما تم أعقبه كر الجديدين نقصا ثم ينمحق
كان الشباب رداءً قد بهجت به فقد تطاير منه للبلى خرق
وبات منشمرًا يحدو المشيب به كالليل ينهض في أعجازه الفلق
عجبتُ والدهر لا تفنى عجائبه للراكنين إلى الدنيا وقد صدقوا
وطال ما نغصوا بالفجع ضاحية وطال بالفجع والتنغيص ما طرقوا
دار تغر بها الآمال مهلكة وذو التجارب فيها خائف فرق
يا للرجال لمخدوع بزخرفها بعد البيان ومغرور بها يثق
أقول والنفس تدعوني لباطلها أين الملوك ملوك الناس والسوق
أين الذين إلى لذاتها ركنوا قد كان فيها لهم عيش ومرتفق
أمست مساكنهم قفرًا معطلة كأنهم لم يكونوا قبلها خلقوا
يا أهل لذات دار لا بقاء لها إن اغترارًا بظل زايل حمق
الدهر يومان ذا أمن وذا خطر والعيش عيشان ذا صفو وذا كدر
أما ترى البحر يعلو فوقه جيفوتستقر بأقصى قاعه الدرر
وفي السماء نجوما لا عداد لها وليس يكسف إلا الشمس والقمر.
وقال آخر:
فلم أر كالأيام للمرء واعظا ... ولا كصروف الدهر للمرء هاديا
وقال آخر:-
قد يجمع المال غير آكله ... ويأكل المال غير من جمعه
وقال آخر:-
لا ترقدن لعينك السهر وانظر إلى ما تصنع العبرُ
انظر إلى عبر مصرفة ما دام يمكن طرفك النظرُ
فإذا جهلت ولم تجد أحدًا فسل الزمان فعنده الخبرُ
فإذا نظرت تريد معتبرًا فانظر إليك ففيك معتبرُ