الصفحة 56 من 733

عجبًا للزمان في حالتيه ... ولأمر دُفعت منه إليه

رب يوم بكيت منه فلما ... صرت في غيره بكيت عليه

38)ذم سؤال المخلوق:-

قال الشاعر:-

لا تسألن من ابن آدم حاجة ... وسل الذي أبوابه لا تحجب )

( الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يسئل يغضب

وقال آخر

( لا تحسبن الموت موت البلى ... إنما الموت سؤال الرجال )

( كلاهما موت ولكن ذا ... أخف من ذاك لذل السؤال )

وقال آخر

( لا تسألن إلى صديق حاجة ... فيحول عنك كما الزمان يحول )

( واستغن بالشيء القليل فانه ... ما صان عرضك لا يقال قليل )

( من عف خف على الصديق لقاؤه ... وأخو الحوائج وجهه مملول )

( وأخوك من وفرت ما في كفه ... ومتى علقت به فأنت ثقيل

39)التغيير:-

قال الشاعر

( يقولون الزمان به فساد ... وهم فسدوا وما فسد الزمان )

نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا

40)إرضاء الناس غاية لا تُدرك:

أياربّ إنّ الناس لا ينصفونني ... وإن أنا لم أنصفهم ظلموني

وإن كان لي شيْ تصدّوا لأخذه ... وإن جئت أبغي شيئهم منعوني

وإن نالهم بذلي فلا شكر عندهم ... وإن أنا لم أبذل لهم شتموني

وإن طرقتني نكبةٌ فرحوا بها ... وإن صحبتني نعمةٌ حسدوني

سأمنع قلبي أن يحنّ إليهم ... وأحجب عنهم ناظري وجفوني

41)العافية:

قال منصور الفقيه:

رأيت البلاء كقطر السَّماء ... وما تنبت الأرض من ناميه

فلا تسألنّ: إذا ما سألت ... إلهك شيئًا سوى العافية

وقال بشار بن برد:

إنِّي وإن كان جمع المال يعجبني ... فليس يعدل عندي صحَّة الجسد

في المال زينٌ وفي الأولاد مكرمةٌ ... والسُّقم ينسيك ذكر المال والولد

وقال آخر:

فإذا رأيت أخا البليّة فاستعذ ... بالله من شرِّ البلاء النَّازل

42)غض البصر:

قال الشاعر:

كل الحوادث مبداها من النظر *** ومعظم النار من مستصغر الشررِ

كم نظرةٍ فتكت في قلب صاحبها *** فتك السهام بلا قوس ولا وترِ؟

والعبد مادام ذا عين يقلبها *** في أعين الغيد موقوفًا على الخطرِ

يُسِر مقلته ما ضر مهجته *** لا مرحبًا بسرورٍ عاد بالضررِ

وقال الشاعر:

وكنت متى أرسلت طرفك رائدًا *** لقلبك يومًا أتبعك المناظر

رأيت الذي لا كله أنت قادر *** عليه ولا عن بعضه أنت صابر

وقال الشاعر:

يا راميًا بسهام اللحظ مجتهدًا *** أنت القتيل بما ترمي فلا تصب

وباعث الطرف يرتاد الشفاء له *** طوقه إنه يأتيك بالعطب

قال الشاعر:

ألم تر أن العين للقلب رائد؟ *** فما تألف العينان فالقلب آلف

وقال آخر:-

وأنا الذي اجتلب المنيةَ طرفُهُ *** فَمَنِ المطالبُ والقتيلُ القاتلُ

وقال آخر:-

مرآةُ قلبِكَ لا تُريكَ صلاحَهُ *** والنَّفسُ فيها دائمًا تتنفسُ

43)الصداقة والصحبة:

قال الشاعر:

تكثّر من الإخوان ما استطعت أنّهم ... بطونٌ إذا استنجدتهم وظهور

وليس كثيرًا ألف خلًّ وصاحبٍ ... وإن عدوًا واحدًا لكثير

فإن الداء أكثر ما تراه ... يكون من الطّعام أو الشراب

وإنّك قلّما استكثرت إلاّ ... وقعت على ذئابٍ في ثياب

فدع عنك الكثير فكم كثيرٍ ... يعاب وكم قليلٍ مستطاب

وأنشد الإمام أحمد بن يحيى ثعلب رحمه الله:

من عفّ خفّ على الصديق *** لقاؤه وأخو الحوائج وجهه مبذول

وأخوك مَنْ وفَّرْتَ ما في كيسه *** فإذا استعنت به فأنت ثقيل

وقال آخر:-

تجنب صديق السوء واصرم حباله ... وإن لم تجد عنه محيصا فداره ... وأحبب حبيب الصدق واحذر مراءه ... تنل منه صفو الود ما لم تماره

وقال الخوارزمي:

لا تصحب الكسلان في حاجاته ... كم صالحٍ بفساد آخر يفسد

عدوي البليد إلى الجليد سريعةٌ ... والجمر يوضع في الرماد فيخمد

وقال صالح بن جناح:

وصاحب إذا صاحبت حرًا مبرّزا ... يزين ويزرى بالفتى قرناؤه

وقال منصور بن محمد الكريزي:-

... أغمض عيني عن صديقي كأنني ... لديه بما يأتي من القبح جاهل ..

.وما بي جهل غير أن خليقتي ... تطيق احتمال الكره فيما أحاول ..

.متى ما يريني مفصل فقطعته ... بقيت ومالي في نهوضي مفاصل ..

.ولكن أداريه وإن صح شدني ... فإن هو أعيا كان فيه تحامل

وَقَالَ الشَّاعِرُ:

إذَا مَا حَالَ عَهْدُ أَخِيك يَوْمًا وَحَادَ عَنْ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ

فَلاَ تَعْجَلْ بِلَوْمِك وَاسْتَدِمْهُ فَإِنَّ أَخَا الْحِفَاظِ الْمُسْتَدِيمُ

فَإِنْ تَكُ زَلَّةٌ مِنْهُ وَالا فَلاَ تَبْعُدْ عَنْ الْخُلُقِ الْكَرِيمِ

قال علي رضي الله عنه:

فلا تصحب أخا الجهل وإياك وإياه

فكم من جاهل أردى حليما حين آخاه

يقاس المرء بالمرء إذا ما المرء ما شاه

و للشيء من الشيء مقاييس وأشباه

وللقلب على القلب دليل حين يلقاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت