الصفحة 54 من 733

كفى حُزنًا أن تُرد الخيل بالقنا ... وأُترك مشدودًا عليَّ وثاقيا

إذا قُمت عنّاني الحديد وغُلقت مصاريع دونِي قد تصمّ المناديا

وقد كنت ذا مالٍ كثيرٍ وإخوة فقد تركونِي واحدًا لا أخا لِيا

وقد شق جسمي أنني كلَّ شارفٍ أعالِج كبلًا مصمتًا قد برانيا

فللَّه درّي يوم أُتركَ موثقًا ويذهل عنّي أُسرتي ورجاليا

حبست عن الحرب العوان وقد بدت أعمال غيْري يوم ذاك العواليا

وللَّه عهد لا أخيس بعهده لئن فُرّجت أن لا أزور الحوانيا

فسمعت سلمى زوجة سعد بن أبي وقاص منه وهو يردد هذه الأبيات فقالت: إني استخرت الله، ورضيت بعهدك، فأطلقته

قال سعد بعد أن راه في المعركة ابلى بلاء حسنا لولا أني تركت أبا محجن في القيود لقلت: إنها بعض شمائل أبي محجن، فقالت: والله، إنه لأبو محجن، كان من أمره كذا وكذا، فقصت عليه قصته. فدعا به، فحلّ قيوده، وقال: لا نجلدك على الخمر أبدا، قال أبو محجن: وأنا ـ والله ـ لا أشربها أبدًا.

وقال آخر:

يا بني قومنا سراعًا إلى الله فقد فاز من يموت شهيدا

سارعوا سارعوا إلى جنة قد فاز من جاءها شهيدًا سعيدا

والبسوا حلة من الكفن الغا لي وبيعوا الحياة بيعًا مجيدا

وإلى كل مجاهد يجاهد لإعلاء كلمة الله ، إلى المرابطين على ثغور الإسلام ، إلى كل داعية يدعو إلى الله سبحانه وتعالى . نهديه هذه القصيدة للشهيد سيد قطب - نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكيه على الله-:

أخي أنت حرٌّ وراء السدود أخي أنت حرٌّ بتلك القيود

إذا كنت بالله مستعصما .... فماذا يضيرك كيد العبيد؟!!

أخي:ستُبيد جيوش الظلام .... ويُشرق في الكون فجر جديد

فأطلق لروحك إشراقها .... ترى الفجر يرمقنا من بعيد

أخي: قد أصابك سهم ذليل .... وغدرا رماك ذراع كليل

ستُبتَر يومًا فصبرٌ جميل .... ولم يدمَ بعدُ عرين الأسود

أخي: قد سرت من يديك الدماء .... أبت أن تُشلَّ بقيد الإماء

سترفع قربانها للسماء مخضبة بوسام الخلود

أخي هل تُراك سئمت الكفاح ؟ .... وألقيتَ عن كاهليك السلاح

فمن للضحايا يواسي الجراح ؟ ويرفع راياتها من جديد

أخي: إنني اليوم صلب المراس ... أدكُّ صخور الجبال الرواسي

غدا سأشيحُ بفأسي الخلاص ... رؤوس الأفاعي إلى أن تبيد

أخي: إن ذرفت عليَّ الدموع ... وبللت قبري بها في خشوع

فأوقد لهم من رفاتي الشموع ... وسيروا بها نحو مجد تليد

أخي: إنْ نمتْ نلقَ أحبابنا .... فروضات ربي اُعدَّت لنا

وأطيارها رفرفت حولنا ... فطوبى لنا في ديار الخلود

أخي إنني ما سئمتُ الكفاح ... ولا أنا ألقيتُ عني السلاح

فإنْ انا متُّ فإني شهيد وأنت ستمضي بنصر مجيد

ساثار ولكن لرب ودين ... وأمضي على سنتي في يقين

فإما إلى النصر فوق الأنام ... وإما إلى الله في الخالدين .

قد اختارنا الله في دعوته .... وإنا سنمضي على سنته

فمنا الذين قضوا نحبهم .... ومنا الحفيظ على ذمته

أخي: فامضِ لاتلتقت للوراء ... طريقك قد خضبته الدماء

ولا تلتفت هنا أو هناك .... ولا تتطلع لغير السماء

37)الدعاء والذل لله:

أنشد عبد الله بن محمد بن يوسف رحمه الله لنفسه:

أسير الخطايا عند بابك واقف ... على وجلٍ ممَّا به أنت عارف

يخاف ذنوبًا لم يغب عنك غيبها ... ويرجوك فيها فهو راجٍ وخائف

فمن ذا الّذي يرجو سواك ويتَّقي ... ومالك من فصل القضاء مخالف

فياسيّدي لا تخزني في صحيفتي ... إذا نشرت يوم الحساب الصَّحائف

وكن مؤنسي في ظلمة القبر عندما ... يصدُّ ذوو ودِّي ويجفو المؤالف

لئن ضاق عنِّي عفوك الواسع الَّذي ... أرجِّى لإسرافي فإنِّي لتالف

وقال آخر:-

واحسرتي ، واشِقوتي من يوم نشر كتابيه

وأطولَ حُزني إن أكن أوتيته بشماليه

وإذا سُئلت عن الخَطأ ماذا يكون جوابيه ؟

و احَرَّ قلبي أن يكونَ مع القلوب القاسية

كلا ولا قدمت لي عملًا ليوم حسابية

بل إنني لشقاوتي وقساوتي و عذابيه

بارزت بالزلات في أيام دهرٍ خاليه

من ليس يخفى عنه من *** قُبح المعاصي خافية

وقال آخر:-

وإني لأدعو اللهَ والأمرُ ضيّقٌ *** عليَّ فما ينفك أن يتفرّجا

وربَّ فتىً ضاقتْ عليه وجوهُهُ *** أصاب له في دعوة الله مَخْرَجا

وقال آخر:-

يا مالكي يا خالقي يا رازقي ... يا من إليه تحركي وسكوني

إني ضعيف عن عذابك سيدي ... ومقصر عن حمل قبيح ذنوبي

ولله در الشيخِ المَكُّوديَّ إذ يقول:

إذا عرضت لي في زمانيَ حاجةٌ *** وقد أشكلت فيها عليَّ المقاصدُ

وقفت بباب الله وقفةَ ضارعٍ *** وقلت: إلهي إنني لك قاصدُ

ولست تراني واقفًا عند باب مَنْ *** يقول فتاهُ: سيديْ اليومَ راقدُ

وقال آخر:-

اطلب ولا تضجر من مطلب فآفة الطالب أن يضجرا

أما ترى الحبل بطول المدى على صليب الصخر قد أثرا

وقال بعضهم في وصف دعوة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت