الصفحة 50 من 733

( هي القناعة فالزمها تعش ملكا ... لو لم يكن منك إلا راحة البدن

وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها ... هل راح منها بغير القطن والكفن )

وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه

( قنعت بالقوت من زماني ... وصنت نفسي عن الهوان )

( خوفا من الناس أن يقولوا ... فضل فلان على فلان )

( من كنت عن ماله غنيا ... فلا أبالي إذا جفاني )

( ومن رآني بعين نقص ... رأيته بالتي رآني )

( ومن رآني بعين تم ... رأيته كامل المعاني )

وها هي ميسون بنت بحدل الكلبيّة أم يزيد بن معاوية تنفر من قصور معاوية بن أبي سفيان ومن مظاهر الأبّهة فيها، وتحنّ إلى مسقط رأسها في البادية، وتنشد قائلة:

لبيت تخفق الأرواح فيه ... أحبّ إليّ من قصر منيف

ولبس عباءة وتقرّ عيني ... أحبّ إليّ من لبس الشفوف

وأكل كسيرة في كسر بيتي ... أحبّ إليّ من أكل الرغيف

وكلب ينبح الطراق دوني ... أحبّ إليّ من قط ألوف

وأصوات الرياح بكل فجّ ... أحبّ إليّ من نقر الدفوف

وخرق من بني عمي نحيف ... أحبّ إليّ من علج عليف

خشونة عيشتي في البدو أشهى ... إلى نفسي من العيش الظريف

فلما سمع معاوية الأبيات قال لها: ما رضيت ـ يا ابنة بحدل ـ حتى جعلتني علجًا عليفا، وقال لها: كنت فبنت، فقالت: لا والله، ما سررنا إذا كنا، ولا أسفنا إذا بنّا.

وقال آخر:-

رغيف خبز يابس تأكله في عافية

وكوز ماء بارد تشربه من صافية

وغرفة ضيقة نفسك فيها راضية

ومصحف تدرسه مستندًا لسارية

وقال آخر:-

يا جامعا مانعا والدهر يرمقه مقدرا أى باب منه يغلقه

مفكرا كيف تأتيه منيته أغاديا أم بها يسرى فتطرقه

جمعت مالا فقل لى هل جمعت له يا جامع المال أياما تفرقه

المال عندك مخزون لوارثه ما المال مالك إلا يوم تنفقه

أرفه ببال فتى يغدو على ثقة أن الذى قسم الأرزاق يرزقه

فالعرض منه مصون مايدنسه والوجه منه جديد ليس يخلقه

إن القناعة من يحلل بساحتها لم يبق في ظلها هم يؤرقه.

32)النصر:-

قال أبو محمد المقدسي:-

أخي إننا ما أسأنا الظنون بوعد الإله القوي المتين

وما زادنا القيد إلا ثباتًا وما زادنا السجن إلا يقين

وما زاد تعذيب إخواننا وقتل الدعاة ولو بالمئين

سوى رفع راية إيماننا وإظهار توحيد حق ودين

سنسقي غراسك توحيدنا ببذل الدماء وقطع الوتين

ونُعلي لواءك إسلامنا بهام الرجال وصبر متين

لتظهر رغم أنوف الطغاة وتعلو وتُنشر في العالمين

ولن ننثني عن جهاد الطغاة ولن ننحرف عن سبيل الأمين

فمادام نور الإله المبين يشع بأفئدة المؤمنين

فلن نخذل الحق مهما لقينا ولن نضعفنّ ولن نستكين

ولن ننحرف عن طريق الكفاح ولن نتضرّر بالمرجفين

سنمضي على الدرب رغم الجراح ورغم الدماء ورغم الأنين

لنا أسوةٌ في رجالٍ مضوا على الدرب كانوا به شامخين

فهذا بلالٌ مضى للجنان ولم ينحرف خشية المشركين

وذاك صهيبٌ أخو المتقين يبيع الحياة ليربح دين

ومصعب يترك عيش النعيم ويأبى يظل مع المترفين

يعيش لينصر دينًا عظيمًا ويمضي شهيدًا مع الخالدين

مئات ألوف من الصادقين قضوا في ثباتٍ مضوا في يقين

فريق قضى وفريق مقيم وما بدّلوا بل بقوا ثابتين

ونحن على إثرهم سائرون بعون الإله لنصرة دين

فهذي الطريق طريق الأباة وهذي معالم دين متين

ومن رام حقًا دخول الجنان وشاء العناق لحورٍ وعين

فلا بد من تبعات الطريق ولابد من بذل مهرٍ ثمين

33)الثبات وقول الحق:

قال الشاعرجمال فوزي:-

سأظلّ حراّ ما حييت مندّدا بالبطش بالجبروت والطغيان

روحي على كفّي فداء عقيدة في ظلّها الوافي اتخذت مكاني

ويظلّ صوتي ما حييت مجلجلا ذوق المهانة ليس في إمكاني

وقال أحمد فرح:-

لهفي على العرب أعلاما ممزقة وراءها كل طبّال و زمّار

تقسّمتنا شعارات يروّجها في شعبنا كل طاغوت وغدّار

و صوّروه عدوا متّهما وسلّطوا كل هتّاف و ثرثار

إن الشعوب إذا ضلّت حقيقتها أمسى بها العبد نخّاسا لأحرار

والجيش من دون إيمان ومعتقد ظأن يساق إلى حانوت جزّار

وقال محمد محمود الزبيري:-

علت بروحي هموم الشعب وارتفعت بها إلى فوق ما كنت ابغيه

وخوّلتني الملايين التي قتلت حق القصاص على الجلاّد أمضيه

أحارب الظلم مهما كان طابعه البرّاق أو كيفما كانت أساميه

سيّان من جاء باسم الشعب يظلمه أو جاء من- لندن- بالبغي يبغيه(

وقال محمد حمود الصديق:-

يا دعوة الحقّ سيري رغم أنفهم وجلجلي في الورى فخرا وإيمانا

لن نستكين لمغرور يحاربنا مهما تطاول إلحادا و نكرانا

وقال جمال فوزي:-

أيها الناس أجيبوا دعوة الحق المبين

إنها دعوة إيمان برب العالمين

شرعت ما يسعد الإنسان في دنيا ودين

أطلقت فيه قوى الخير وروح الطامحين

ارجعوا لله للحق ... وكونوا مسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت