وعليه أحسن سرة هي زينة * للبطن قد غارت من الأعكان
حق من العاج استدار وحشوه * حبات مسك جل ذو الإتقان
وإذا نزلت رأيت أمرا هائلا * ما للصفات عليه من سلطان
لا الحيض يغشاه ولا بول ولا * شيء من الآفات في النسوان
فخذان قد حفا به حرسا له * فجنابه في عزة وصبيان
قاما بخدمته هو السلطان بينهما * وحق طاعة السلطان
وهو المطاع إذا هو استدعى الحبيب * أتاه طوعا وهو غير جبان
وجماعها فهو الشفاء لصبها * فالصب منه ليس بالضجران
وإذا أتاها عادت الحسناء بكرا * مثل ما كانت مدى الأزمان
وهو الشهي ألذ شيء هكذا * قال الرسول لمن له أذنان
يا رب غفرا قد طغت أقلامنا * يا رب معذرة من الطغيان
أقدامها من فضة قد ركبت * من فوقها ساقان ملتفان
والساق مثل العاج ملموم به * كراهة العظام تناله العينان
والريح مسك والجسوم نواعم * واللون كالياقوت والمرجان
وكلامها يسبي العقول بنغمة * زادت على الأوتار والعيدان
وهي العروب بشكلها وبدلها * وتحبب للزوج كل أوان
فاجمع قواك لما هنا وغض من * ك الطرف واصبر ساعة لزمان
ما هاهنا والله ما يسوى قلا * مة ظفر واحدة من النسوان
ونصيفها خير من الدنيا وما * فيها إذا كانت من الأثمان
لا تؤثر الأدنى على الأعلى فإن * تفعل رجعت بذلة وهوان
وإذا بدت في حلة من لبسها * وتمايلت كتمايل النشوان
تهتز كالغصن الرطيب وحمله * ورد وتفاح على رمان
وتبخترت في مشيها ويحق ذا * ك لمثلها في جنة الرضوان
ووصائف من خلفها وأمامها * وعلى شمائلها وعن أيمان
كالبدر ليلة تمه قد حف في * غسق الدجى بكواكب الميزان
فلسانه وفؤاده والطرف في * دهش وإعجاب وفي سبحان
تستنطق الأفواه بالتسبيح إذ * تبدو فسبحان العظيم الشان
والقلب قبل زفافها في عرسه * والعرس إثر العرس متصلان
حتى إذا واجهته تقابلا * أرأيت إذ يتقابل القمران
فسل المتيم الشياطين يحل الصبر عن * ضم وتقبيل وعن فلتان
حمار المتيم أين خلف صبره * في أي واد أم بأي مكان
حمار المتيم كيف حالته وقد * ملئت له الأذنان والعينان
من منطق رقت حواشيه ووج * ه كم به للشمس من جريان
حمار المتيم كيف عيشته إذا * وهما على فرشيهما خلوان
يتساقطان لآلئا منثورة * من بين منظوم كنظم جمان
حمار المتيم كيف مجلسه مع ال * محبوب في روح وفي ريحان
وتدور كاسات الرحيق عليهما * بأكف أقمار من الولدان
يتنازعان الكأس هذا مرة * والخود أخرى ثم يتكئان
فيضمها وتضمه أرأيت مع * شوقين بعد البعد يلتقيان
غاب الرقيب وغاب كل منكد * وهما بثوب الوصل مشتملان
أتراهما ضجرين من ذا العيش لا * وحياة ربك ما هما ضجران
يا عاشقا هانت عليه نفسه * إذ باعها غبنا بكل هوان
أترى يليق بعاقل بيع الذي * يبقى وهذا وصفه بالفاني
وقل آخر:-
لا تأسفن على الدنيا وما فيها ... ... فالموت لاشك يفنينا ويفنيها
وأعمل لدار البقاء رضوان خازنها ... ... والجار أحمد والجبار بانيها
قصورها ذهب والمسك طينتها والزعفران حشيش نابت فيها
يامن يشتري الفردوس يعمرها بركعة في ظلام الليل يحييها
31)القناعة:
يقول الشافعي:-
اذا ما كنت ذا قلب قنوع ... ... فأنت ومالك الدنيا سواء
ومن نزلت بساحته المنايا ... ... فلا أرض تقيه ولا سماء
وارض الله واسعة ولكن ... ... اذا نزل القضا ضاق الفضاء
دع الايام تغدر كل حين ... ... فما يغني عن الموت الدواء
وقال الأضبط بن قريع:
اقنع من الدهر ما أتاك به ... ... من قر عينًا بعيشه نفعه
قد يجمع المال غير آكله ... ... ويأكل المال غير من جمعه
ولأبي عبد الله الصُّوري:
لمَّا رأيت النَّاس قد أصبحوا ... ... وهمَّة الإنسان ما يجمع
قنعت بالقوت فنلت المنى ... ... والفاضل العاقل من يقنع
ولم أنافس في طلاب الغنى ... ... علمًا بأنَّ الحرص لا ينفع
وقال آخر:-
النفس تجزع أن تكون فقيرة ... والفقر خير من غنًا يطغيها
وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت ... فجميع ما في الأرض لا يكفيها
هى القناعة فالزمها تكن ... ملكا لو لم تكن لك إلا راحة البدن
وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها ... هل راح منها بغير الطيب والكفن
وقال آخر:-
ولحم الضأن تأكله الكلاب ... تموت الأسد في الغابات جوعا
وذو نسب مفارشه التراب ... وعبد قد ينام على حرير
ما ذاق طعم الغنى من لا قنوع له ... ولن ترى قانعا ما عاش مفتقرا
والعرف من يأته تحمد عواقبه ... ما ضاع عرف وإن أوليته حجرا
وقال عبد الله بن المبارك
لله درّ القنوع من خلق! ... ... كم من وضيع به ارتفعا؟!
يضيق الفتى بحاجته ... ... ومن تأسى بدونه اتسعا
وقال آخر
( اقنع بأيسر رزق أنت نائله ... واحذر ولا تتعرض للإرادات )
( فما صفا البحر إلا وهو منتقص ... ولا تعكر إلا في الزيادات )
وقال آخر:-