يحجون بالمال الذي يجمعونه ... حراما إلى البيت العتيق المحرم )
( ويزعم كل منهمو أن وزره ... يحط ولكن فوقه في جهنم )
وقال آخر:-
إذا حججت بمال أصله دنس ... فما حجت ولكن حجت العير )
( ما يقبل الله إلا كل طيبة ... ما كل من حج بيت الله مبرور
23)البكاء من خشية الله:-
قال الشاعر:-
أنام على سهو و تبكي الحمائم وليس لها جرم ومني الجرائم
كذبت لعمرو الله لو كنت عاقلًا لما سبقتني بالبكاء الحمائم
وقال آخر:-
فاز من سبح والناس هجوع
يدفن الرغبة ما بين الضلوع
و يغشيه سكون و خشوع
ذاكرًا لله والدمع هموع
سوف يغدو ذلك الدمع شموع
وقال آخر:-
عد إلى الله بقلب خاشع
وادعه ليلًا بطرف دامع
يتولاك بعفو واسع
24)التواضع:-
تواضع لرب العرش علّك تُرفعُ فما خاب عبدٌ للمهيمن يخضعُ
وداوِ بذكر الله قلبك إنه لأشفى دواءٍ للقلب وأنفعُ
وقال آخر:-
تواضع تكن كالنجم لاح لناظرٍ على صفحات الماء وهو رفيع
ولا تك كالدخان يرفع نفسه الى طبقات الجو وهووضيعُ
وقال آخر:-
تواضع إذا ما نلت في الناس رفعةً فإن رفيع القوم من يتواضع
وقال آخر:-
ولا تمشِ فوق الارض إلا تواضعًا فكم تحتها قومٌ هُمُوا منك أرفعُ
وإن كنت في عزٍ رفيعٍ ومنعةٍ فكم مات من قومٍ هُمُوا منك أمنعُ
25)الخوف من الله:-
قال الشاعر:-
نوح الحمامك على الغصون شجاني ورأى العزول صبابتي فبكاني
إن الحمام ينوح من خوف النوى وأنا أنوح مخافة الرحمن
وقال رجل لابن المبارك: صف لي الوالهين بالله فقال: هم كما أقول لك:
مستوفدين على رحل كأنهم ... ركب يريدون أن يمضوا وينتقلوا
عفّت جوارحهم عن كل فاحشة ... فالصّدق مذهبهم والخوف والوجل
وقال آخر:-
خف الله وارجوه لكلِّ عظيمةٍ ... ... ولا تطع النَّفس الّلجوج فتندما
وكن بين هاتين من الخوف والرَّجا ... ... وأبشر بعفو الله إن كنت مسلما
وسئل عبدالله بن المبارك عن صفة الخائفين فقال:
إذا ما الليل أظلم كابدوه ... ... فيسفر عنهم وهم ركوع
أطار الخوف نومهم فقاموا ... ... وأهل الأمن في الدنيا هجوع
لهم تحت الظلام وهم سجود ... ... أنين منه تنفرج الضلوع
وخرس بالنهار لطول صمت ... ... عليهم من سكينتهم خشوع
26)العقل والحكمة:-
قال الشاعر:-
ألم تر أن العقل زين لأهله ... ولكن تمام العقل طول التجارب
وقال آخر:-
إذا طال عمر المرء في غير آفة ... أفادت له الأيام في كرها عقلا
وقال آخر:-
إذا لم يكن للمرء عقل فإنه ... وإن كان ذا بيت على الناس هين )
( ومن كان ذا عقل أجل لعقله ... وأفضل عقل من يتدين )
وقال الشاعر:-
إني لآمن من عدو عاقل وأخاف خلا يعتريه جنون
فالعقل فن واحد وطريقه أدرى فأرصد و الجنون فنون
27)ذكر الله:-
يقول الشاعر:-
إذا مرضنا تداوينا بذكركم فنترك الذكر أحيانًا فننتكسُ
وقال آخر:-
وكن ذاكرًا لله في كل حالةٍ فليس لذكر الله وقتٌ مُقيدُ
فذكر اله العرش سرًا ومعلنا يُزيل الشفاء والهم عنك ويطردُ
ويجلب للخيرات دنيا وآجلا وإن يأتك الوسواس يومًا يشردُ
فقد أخبر المختار يومًا لصحبه بأن كثير الذكر في السبق المفردُ
وقال آخر:-
حنين قلوب العارفين إلى الذكر وتذكارهم وقت المناجاة للسر
أديرت كؤوس للمنايا عليهم فأغفوا عن الدنيا كإغفاء ذي الشكر
همومهم جوالة بمعسكر به أهل ود الله كالأنجم الزهر
فأجسامهم في الأرض قتلى بحبه وأرواحهم في الحجب نحو العلاتسري
فما عرسوا إلا بقرب حبيبهم وما عرجوا من مس بؤس ولا ضر
28)الصالحين:-
قال الشاعر:-
يمشون نحو بيوت الله إذ سمعوا ( الله أكبر ) في شوق وفي جذل
أرواحهم خشعت لله في أدب قلوبهم من جلال الله في وجل
نجواهم: ربنا جئناك طائعة نفوسنا ، وعصينا خادع الأمل
إذا سجى الليل قاموه و أعينهم من خشية الله مثل الجائد الهطل
هم الرجال فلا يلهيهم لعب عن الصلاة ، ولا أكذوبة الكسل
ولم يقل ابن القيم باطلًا في وصفه لهم بأنهم:
يحيون ليلهم بطاعة ربهم بتلاوة ، وتضرع و سؤال
وعيونهم تجري بفيض دموعهم مثل انهمال الوابل الهطال
في الليل رهبان ، وعند جهادهم لعدوهم من أشجع الأبطال
بوجوههم أثر السجود لربهم وبها أشعة نوره المتلالي
وقال آخريصف المومن:-
واضح المنهج يسعى دون غش أو نفاقِ
راضي النفس، كبير القلب، يدعو للوفاقِ
قلبه المؤمن بالخالق مشدودَ الوثاقِ
نبضه الذاكر يمتد إلى السبع الطباقِ
ولسان كل واحد منهم يقول:-
أنا لست إلاّ مؤمنًا بالله في سري وجهري
أنا نبضة في صدر هذا الكون كيف يضيق صدري؟
أنا نطفة أصبحت إنسانًا فكيف جهلت قدري؟