الصفحة 203 من 733

التوبة أن يقف العبد المذنب المقصر وكلّنا مذنبون وكلنّا مقصّرون يقف العبد أمام ربه التواب مُنكسر القلب خاشع الجوارح ولسان حاله ومقاله يقول ليس لي ربًا سواك يقبل توتبتي من يغفر لي إن لم تغفرلي يارب العالمين من يرحمني إن لم ترحمني

إلهي لست للفردوس أهلًا

ولا أقوى على نار الجحيم

فهب لي توبةًواغفر ذنوبي

فإنك غافر الذنب العظيم

أيها المسلمون قد يقول لماذا نتوب ما هي معاصينا ما هي جرائمنا فأقول تتوب يا عبد الله لإن الله أمرك وأمر كل مؤمن معك .

قال تعالى: (( وتوبوا إلى الله جمعيًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ) )

تتوب لإن ميزانك سينصب أمام عينيك يوم القيامة فتوضع حسناتك في كفة وسيئاتك في كفة ولا ترجح الحسنات إلا بالتوبة النصوح التي تمحو السيئات تتوب يا عبد الله لإن الله يحب التوابين ويحب الأوابين ويحب المستغفرين تتوب يا عبد الله حتى يفرح الرب وتسعد الملائكة وتغيظ الشيطان وتُفرح الأخوان وتخزي الأعداء وتُبّيض صحيفتك وترفع درجتك وتوسع قبرك وتعلي قدرك .

تتوب يا عبد الله لإن الله يقول: (( ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) )

ها هو عبد من عباد الله اطاع الله أربعين عامًا وعصاه أربعين فنظر إلى وجهه في المرآة وقد كبرت سنة وشاب شعر رأسه فقال

يا رب اطعتك اربعين وعصيتك أربعين فهل إذا جئتك قبلتني فسمع مناديًا يقول له أطعتنا فقرّبناك وعصيتنا فأمهلناك وإن رجعت إلينا قبلناك

الله أكبر ما أحلم الله بنا وما أرحم الله بنا

عبد الله ! هل اتاك خبر تلك المرآة المؤمنة التي زنت وغفلت عن رقابة الله للحظات لكن حرارة الإيمان وخوفها من الرحمن أيقضت مضجعها فلم يهدأ بالها ولم يقرقرارها عصيت ربي وهو يراني كيف القاه وقد نهاني: (( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) )

والمعصية تتأجج نارًا في قلبها وقبح الفاحشة تشتعل في صدرها لم تقنع بالتوبة بينها وبين ربها

فقالت يا رسول الله اصبت حدًا فطهرني فينصرف عنها صلى الله عليه وسلم يمنة ويسرة ويردها

وفي الغد تأتي وتقول لم تردني يا رسول الله لعلك تريد أن تردني كما رددت ماعزًا فوالله إني لحبلى من الزنا فقال لها اذهبي حتى تلدي

فيا عجبً لأمرها تمضي الشهور والأيام وحر المعصية يتأجج في صدرها وتأتي بالصبي في خرقة تتعجل أمرها .

يا رسول الله ها قد ولدته فطهرني . عجبًا لها فقال اذهبي فارضعيه حتى تفطميه سنتان ولم يطفيء حرها فلما فطمته اتت بالصبي وفي يده كسره خبز دليلًا لها وقالت قد فطمته وأكل الطعام برهانها .

فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر بها فرجمت فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى راسها فينضح الدم على وجه خالد فسبها فسمع النبي صلى الله عليه وسلم سبه إياها فقال مهلًا يا خالد فو الذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو وزعت على أهل المدينة لكفتهم .

لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له .

فصلّى عليها النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم ودعا لها .

عباد الله هل من توبة هل من أوبة هل من عودة فالله يبسط يده بالليل ليتوب مسيئ النهار ويبسط يده بالنهار وليتوب مسيئ الليل .

وليست التوبة لأصحاب الفواحش والمنكرات فقط بل هي لكل مؤمن .

قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ) )التحريم8

ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم: (يتوب إلى الله ويستغفره في اليوم أكثر من سبعين مرة وفي رواية أكثر من مائة مرة ) ) رواه البخاري

وعن عمر يقول كنا نعد للنبي صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد .

رب اغفرلي وتب علي إنك انت التواب الرحيم .

والله جل وعلا ينزل إلى سماء الدنيا نزولًا يليق بجلاله كل ليلة فيقول هل من تائب ما يتوب عليه هل من صاحب حاجة فأقضيها له هل من مستغفر فأغفر له

فيا عبد الله فارق المعصية وأهل المعصية ومكان المعصية .وكل ما يُذكرك بالمعصية وأكثر من قوله تعالى: (( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفرلنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) )الاعراف

ارفع صوتك بالنداء

... يا رب إن ذنوبي قد كثرت

وليس لي بعذاب النار من قبل

... ولا أطيق لها صبرًا ولاجلدًا

فانظر إلهي إلى ضعفي ومسكنتي

... ولا تذقني حرًا للجهنم غدا

عبد الله

يا من عوّدت لسانك على الغيبة والنميمة وقول الزور تب إلى الله .

يا من أهملت أولادك وتركتتهم لقرناء السوء تب إلى الله .

يا من تعودت على تأخير الصلاة بادر من الان وتب إلى الله

عبد الله يا من تعوّدت على أكل الحرام تب إلى الله وعد إلى الحلال قبل أن يهجم عليك ملك الموت

عبد الله لا تؤخر توبتك كيف بلك لو نزل بك الموت وأنت على غير توبة اعقدت مع ملك الموت عقدًا بعدم مجيئة أم اتخذت عند الرحمن عهدًا أن لا يقبض روحك حتى تتوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت