الصفحة 204 من 733

عباد الله ما أكثر نعم الله علينا وما أجلّها وما أشد تقصيرنا في شكرها ومع ذلك لم يحرمنا وما أكثر ما عصيناه ومع هذا لم يمنعنا .

عباد الله نحن مع من تتعامل نحن نتعامل مع الذي عرض التوبة على الكفار وفتح طريق الرجعة أمام الفجار

نحن نتعامل مع من لوعفا عن الخلق كل الخلق ما نقص من ملكه شيء القائل

(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) )فاطر15

نحن نتعامل مع من رحمته سبقت غضبه

نحن نتعامل مع من اسمه التواب الغفار

عباد الله أحلى الاقوال وأجمل الافعال يوم يقول العبد يارب أذنبت يا رب أخطأت يارب أسأت فيأتي الرد سريعًا من التواب الرحيم ياعبدي غفرت عبدي سامحت عبدي عفوت

يارب

إن الملوك إذا شابت عبيدهم

في رقّهم عتقوهم عتق أبرار

وانت ياسيدي اولى بذي كرم

قد شبنا في الرق فأعتقنا من النار

عباد الله دعونا نقف وقفة تأمل مع التائبين ونعيش معهم

1-دينار العيار

روي أن رجلًا كان يعرف بدينار العيار كانت له والدة تعظه ولا يتعظ ، فمر في بعض الأيام بمقبرة كثيرة العظام فأخذ منها عظمًا مخرًا فانفت في يده ففكر في نفسه ، وقال لنفسه ويحك كأني بك غدًا قد صار عظمك هكذا رفاتا والجسم ترابًا وأنا اليوم أقدم على المعاصي فندم وعزم على التوبة ورفع رأسه إلى السماء وقال: إلهي إليك ألقيت مقاليد أمري فاقبلني وارحمني ، ثم مضى نحو أمه متغير اللون منكسر القلب فقال يا أماه ما يصنع بالعبد الآبق إذا أخذ سيده ؟ فقالت: يخشن ملبسه ومطعمه ويغل يده وقدمه فقال: أريد جبة من صوف وأقراصًا من شعير ، وتفعلين بي كما يفعل بالآبق ، لعل مولاي يرى ذلي فيرحمني ففعلت ما طلب فكان إذا جنه الليل أخذ في بالبكاء والعويل ،

ويقول لنفسه: ويحك يا دينار ألك قوة على النار كيف تعرضت لغضب الجبار ؟ وكذلك إلى الصباح ،

فقالت له أمه في بعض الليالي: ارفق بنفسك ، فقال دعيني أتعب قليلًا لعلي أستريح طويلًا يا أمي ، إن لي موقفًا طويلًا بين يدي رب جليل ، ولا أدري أيؤمر بي إلى الظل الظليل أو إلى شر مقيل إني أخاف عناء لا راحة بعده ، وتوبيخًا لا عفو معه ،

قالت: فاسترح قليلًا فقال: الراحة أطلب ؟ اتضمنين لي الخلاص ؟ قالت فمن يضمنه لي ؟ قال فدعيني وما أنا عليه ، كأنك يا أماه غدًا بالخلائق يساقون إلى الجنة وأنا أساق إلى النار فمرت به في بعض الليالي في قراءته (فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانو يعملون ) ففكر فيها يحبها فقلت: قرة عيني أين الملتقى ؟

فقال بصوت ضعيف: إن لم تجديني في عرصه القيامة فاسألي مالكًا عني ثم شهق شهقة مات فيها فجهزته وغسلته ، وخرجت تنادي: أيها الناس هلموا إلى الصلاة على قتيل النار ، فجاء الناس ، فلم ير أكثر جمعًا ولا أغز دمعًا من ذلك اليوم .أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبه الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

لا زلنا وأياكم في رحاب التائبين

2-توبة امرأة بارعة الجمال أرادت أن تفتن الربيع بن خثيم .

أمر قوم امرأة ذات جمال بارع أن تتعرض للربيع بن خثيم لعلها تفتنه ، وجعلوا لها ، إن فعلت ذلك ، ألف درهم ، فلبست أحسن ما قدرت عليه من الثياب وتطيبت بأطيب ما قدرت عليه ثم تعرضت له حين خرج من مسجده فنظر إليها فراعه أمرها ، فأقبلت عليه وهي سافرة ، فقال لها الربيع كيف بك لو قد نزلت الحمى بجسمك فغيرت ما أرى من لونك وبهجتك ؟ أم كيف بك لو قد نزل بك ملك الموت فقطع منك حبل الوتين ؟ أم كيف بك لو سألك منكر ونكير ؟ فصرخت صرخة فسقطت مغشيًا عليها ، فو الله لقد أفاقت وبلغت من عبادة ربها ما أنها كانت يوم تاتت كأنها جذع محترق .

3-توبة شاب مسرف على نفسه على يد إبراهيم بن ادهم .

روي أن رجلًا جاء إلى إبراهيم بن أدهم فقال له: يا أبا إسحاق إني مسرف على نفس ، فأعرض على ما يكون لها زاجرًا ومستنقذًا لقلبي قال: إن قبلت خمس خصال وقدرت عليها لم تضرك معصية ولم توبقك لذة قال: هات يا أبا إسحاق !

قال: أما الأولى: فإذا أردت أن تعصي الله عز وجل فلا تأكل رزقه ، قال: فمن أين آكل وكل ما في الأرض من رزقه ؟ قال: يا هذا ! أفيحسن أن تأكل رزقه وتعصيه ؟

قال: لا هات الثانية .

قال: إذا أردت أن تعصيه فلا تسكن شيئًا من بلاده قال الرجل: هذه أعظم من الأولى ! يا هذا إذا كان المشرق والمغرب وما بينهما له فأين اسكن ؟ قال: يا هذا! أفيحسن أن تأكل من رزقه وتسكن بلاده وتعصيه ؟ قال لا ، هات الثالثة .

قال: إذا أردت أن تعصيه وأنت تحت رزقه وفي بلاده فانظر موضعًا لا يراك فيه مبارزًا له فاعصه فيه قال: يا إبراهيم ! كيف هذا وهو مطلع على ما في السرائر ؟ قال يا هذا أفيحسن أن تأكل من رزقه وتسكن بلاده وتصعيه وهو يراك ويرى ما تجاهر به ؟ قال: لا هات الرابعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت