الصفحة 107 من 733

لابد لخطيب الشرق أن يتحدث بكل حس أممي ، يجعله يوسع معاني الإخوة بالمغاربة وأشباههم ، وإن لم يرهم ، أو اختلفت ألوانهم وعاداتهم ، ما دام أنهم مسلمون .

قال تعالى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [الحجرات: 10 ] .

وأنشد الدعاة الأمميون:

وأينما ذكر اسم الله في بلدٍ ... ...

عددتُ أرجاءه من لب أوطانِ

ويحرص الاستعمار الجديد أن يعزل كل وطن عن الآخر ، وأن يفك ما يسمى بالتكتلات السياسية والاستراتيجية والقومية ، فضلًا عن تدميره وحرصه الدفين ، على فك الوحدة الإسلامية ، وشلِّ معاني الإخاء الإيماني . والله المستعان ،،

تأجيج الدور الفردي والجماعي للحاضرين، وإن الإسلام قول وعمل ، وجد وبدل ، وأمر ونهي ، ونصح وإشفاق ، لا سيما عند حصول التقلص السلوكي ، والاجتياج المادي ، المسهم في ارتفاع درجة المناكر والمخالفات مما يحتم على الجميع ، التناوب في أداء شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ليكتمل الخير ، وتتم السيطرة على الشر .

قال تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [ آل عمران: 110 ] وقال صلى الله عليه وسلم: (والكلمة الطيبة صدقة) .

أسباب نفور الناس عن الخطبة

إذا باتت طويلة ، فضفاضة ، تستهلك وقتهم، وتُفرض عليهم !

النبرة التهديدية والتجريحية ، تحمل كثيرين على التأخر كثيرًا، أو الانتقال إلى جامع آخر .

تأخر الخطيب المستديم ، وينصح أن يكون الدخول مع وقت صلاة الظهر أي عند زوال الشمس ، هذا أعدل الأوقات ، وأنسب لأكثر الناس ، إذ قبله يعد تبكيرًا يفوت كثيرين من الفائدة، وبعده يعتبر تأخيرًا يشق على الناس ، ولو حمل مئات المنافع والفوائد .

تكرار الموضوعات وعدم التلون والتنويع ، واستحسار الخطيب عن البحث والتنويع والتجديد ، وفي تنوع موضوعات القرآن واختلافها ، موعظة للخطيب والداعية ، أن ينوع درسه ، ويجدد أسلوبه ، ويغير مساره، حتى ينفع ويؤثر ويسلب الألباب .

الخطبة المعزولة عن حياتهم وشجونهم ، لا يعيرون لها اهتمامًا ولا اعتبارًا ، ويفكرون في استبدالها بغيرها ، وهي خلاف الهدي النبوي .

الأداء البارد المهين الذي لا يعبر عن روح عزة الإسلام ولا ينسجم مع شمَم العقيدة ـ في صورة رخوة مستكينة ـ هي أليق ببعض المحاضرات العامة ، وليس المنابر الخطابية .

الحديث الفوقي ، الذي يوحي باستعلاء الخطيب على الناس، وتميزه ،وسبقه العلمي والفكري ! ومثله لا يزهد الناس فحسب، بل يكرههم لصنفٍ من الدعاة كهؤلاء ، وهو من أقبح المسالك ، وأردأ الأحوال والسمات.

وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يفخرَ أحد على أحد ، ولا يبغي أحد على أحد) . كما في صحيح مسلم .

الارتجال المشوش الذي ينقلك من بحر لآخر ، ومن إقليم إلى قطر ومن فرع إلى أصل ، حتى تستهلك وقتًا لا حد له وموضوعات لا حصر لها ، وفوائد لا أثر لها !

شعورهم بضعف الخطيب ، وقصوره اللغوي والشرعي والإلقائي ، وأنهم أقدر منه على هذه الوظيفة ، لو أُتيح لهم .

تحول الخطبة إلى درس علمي ، أو محاضرة محشوة بالأرقام والإحصاءات والانقطاعات التي لا تحمل سمت الخطابة ، وإنما هي أليق لشيء آخر !

محاكاة الخطيب لآخرين ، المحاكاة السمجة والتقليد المزيف ، الذي يقلل من هيبته ، ويمحو شخصيته ، ويجعله أصداء لآخرين ، ومتسلقًا على جهود من جَدَّ وأنتج، وتعلمَّ وأتقن .

تجاهل الخطيب لأحداث الأمة الكبرى ، (ومشكلاتها الجلى) ، التي يهم السامعون فهمها ، وتناولها ، ومعرفة انطباع الخطيب فيها، انطلاقًا من وحدة المسلمين وإخوتهم الدينية ، ورابطتهم الفكرية .

ألفاظ تقادمت فمجتها الأسماع

قول (عباد الله) كل جمعة ، ليس مرة ، بل مرات ، وكأنه لا يوجد نداء غيرها نحو: أيها الناس ، إخوة الإسلام ، أيها الإخوة الكرام وما شاكله ، وربما شاهدت خطيبًا قد التزم هذه أو غيرها أكثر من عقد من الزمان، وهذا شيء عجيب !

(أقول قولي هذا ...) في ختام الخطبة الأولى، ولم تثبت ، لكن تناقلها الناس ، واعتقدوا تأكدها في الخطبة ، والمشروع ختم الخطبة بالاستغفار كما ذكر ابن القيم في الهدى ، وليس على وجه الإلزام .

من الأدعية المكررة كل جمعة ، ولا يكاد يسلم منه خطيب (اللهم أعز الإسلام والمسلمين) وكأنه لا يوجد سواه وليس في السنة ما يغني عنه، حتى أشعر السامعين بهزيمة الأمة ، وفشو المذلة فيها وأنه لا قابلية لاستنفاذها وتحريرها .

وعند الترمذي دعاء ثابت صحيح (اللهم أعنا ولا تعن علينا ، وانصرنا ولا تنصر علينا ، وامكر لنا ولا تمكر علينا ، وانصرنا على من بغى علينا ...) وغيره كثير ، ولو قال دعاء العز بن عبد السلام أحيانًا فهو حسن (اللهم أبرم لهذه الأمة أمرًا رشدًا ، يعز فيه أهل طاعتك ...)

الافتتاحية دائمًا يقول (الحمد لله على

إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت