الصفحة 106 من 733

لابد أن يكون الموضوع مفيدًا ذا نبرة تحديثية ، حتى يصيب غايته، وإنه لمن الجهل بمكان أن يتحدث بعضهم عن الصور الربوية من رؤية تراثية ، ناسيًا التطورات المالية الراهنة والمعاملات الربوية الجديدة التي أنست أسلافها !!

أحاديث مُلِحة

لكل مسجد ظروفه ، ولكل خطيب ثقافته ، ومساره الفكري الذي يوجهه ويرشده لمكامن الحديث ، وأفنان الموضوعات! لكن من خلال تأمل الحالة الراهنة للأمة ، وواقعية العالم الإسلامي نرى أنه من الحيوي جعل ما يلي في أولويات الموضوعات المطروحة:

حكمة الوجود ، والمعنى الحقيقي للحياة ، وضرورة تجديد الإيمان في حياة الفرد ، الذي يجعله يدرك سر الخلق والإيجاد ، ويقاوم مادية الحياة الجارفة ، وجاهليتها الشوهاء .

صناعة التفاؤل ، وكل معاني البهجة والضياء والسرور في حياة المسلم سواء كان على مستواه الشخصي والمعيشي أو المستوى الأممي المنحط الذي يبدو فيه الإسلام وقد ضعف أهله ، وتأخر به حاملوه، وصاروا من أوهن الأمم وأخسرها، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

المشكلة المعيشية: كالفقر ، والبطالة ، والتخلف ، وما يتعلق بها إيجابًا وسلبًا كقضايا التعليم والصحة وآفات البيئة والتنمية .

الطغيان الشهواني الذي يستغل المرأة ومفاتنها ، ليروج رسالته اللاأخلاقية ، أو التي تهدف لمسخ الجيل وتحلله الديني والسلوكي، مستغلًا أرقى معالم التقنية الحديثة ، فيعالج ذلك بالطرائق المناسبة وإيجاد الحلول ومن أهمها التركيز على ارتقاء المسلم روحيًا ، وإن خوفه ومراقبته لله هي ضمان حفظ الفرد وسلامة المجتمع ، وسرد الخواتم البشعة لأرباب الشهوات والتحلل وعبدة المال ورموز ما يسمى بالوسط الفني .

الوقت المبذول ، والساعات المستهلكة في حياة الناس دون جدوى أو اعتبار ، ومحاولة تثمين الوقت والزمن في حس المسلم ، وكيفية استثماره وأن عمارته بالخيرات بابة الفلاح ، وعنوان التقدم والنجاح في الحياة . قال تعالى: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ) [ العصر: 1-2 ] .

ضرورة تربية الجيل ، وتمحيصهم أخلاقيًا وسلوكيًا ، والحرص على حفز هممهم وعزائمهم وانتشالهم من براثن الهوى والكسل والهزيمة . قال تعالى: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) [التحريم:6] .

كشف الواقع المهين للأمة ، والحرب الذي تخاض ضدها وأنها مستهدفة في دينها وأوطانها وثرواتها ، وتعبئتها إيمانيًا وفكريًا وعسكريًا واجتماعيًا لمقاومة كل التحديات.. كما قال تعالى:

(وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ) [الأنفال:60]

وثمة آيات قرآنية يمكن أن تكون مدخل الحديث وروحه ولبه نحو قوله تعالى:

(فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَداًّ) [ مريم: 84 ]

(فَلاَ تَخَافُوَهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [آل عمران: 175] .

(وَلَن تَرْضَى عَنكَ اليَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) [البقرة: 120]

(وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبَالُ) [إبراهيم: 46] .

(وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ) [إبراهيم: 42] .

وللإصلاح وحفز التفاعل يتحدث من خلال:

(وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا) [الفرقان: 52] .

(فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) [ آل عمران: 146 ] .

(أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) [ البقرة: 214 ] .

(وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا المَدِينَةِ يَسْعَى) [القصص: 20] .

(وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [آل عمران:139] .

تجديد معاني الوحدة الإيمانية وأن الميزان الإسلام ، وليس الحد أو اللون أو الجنس .. قال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) [ التوبة: 71 ] .

وقال تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) [ المائدة: 55 ] .

وتجسيد هذا المعنى الحقيقي لأهل الإسلام، بكسر الحدود التي ضربها الاستعمار وأذنابه ، حتى قال الشاعر مصورًا غربة العربي في وطنه:

أمشي على ورقِ الخريطة خائفًا ... ...

فعلى الخريطة كلنا أغرابُ

وخريطة الوطن الكبير فضيحةٌ ... ...

فحواجز ومخافر وكلابُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت