هذه الأحاديث التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى لبيان حكم جلود الميتة إذا دبغت وذكرها في باب الآنية لأن الجلود تتخذ أواني مثل القرب والرايات وما أشبهها وأعلم أن الميتة نجسة إلا ما سبقت الإشارة إليه مثل ميتة الإنسان والجراد وما ليس له نفس سائلة والميتة النجسة كل أجزائها نجسة اللحم والشحم وكل أجزائها إلا الشعر والوبر والصوف والريش الشعر للماعز والبقر والوبر للإبل والصوف للضأن والريش للطائر هذه الأشياء الأربعة في حكم المنفصل فإذا ماتت شاة وجز أهلها صوفها فهو طاهر لأنه ليس به دم واختلفوا في العظام فمنهم من قال ينجس وعليه أكثرهم ومنهم من قال لا ينجس وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى يقول لأن العظام لا تحلها الحياة وليس فيه دم وكذلك كانت ميتة ما ليس به دم طاهرة فكذلك العظم يكون طاهرا وإن كان عظم ميتة ولكن لابد من غسل ظاهره لأنه تنجس بالتقاء النجاسة بقينا في الجلد فهو قبل الدبغ نجس لأنه من جملة الميتة وتدخله الحياة ويحتقن به الدم فهو قبل الدبغ نجس لا يجوز الانتفاع به أما بعد الدبغ دبغا تاما فقد اختلف العلماء فيه فمنهم أنه يكون طاهرا وهو الراجح إذا دباغا كاملا كجلد المذكاة تماما فيجوز استعماله في اللبن وفي الماء وفي الدهن
الشريط الثاني