الصفحة 30 من 756

ولكن لابد من غسل ظاهره لأنه تنجس بالتقاء النجاسة بقينا في الجلد فهو قبل الدبغ نجس لأنه من جملة الميتة وتدخله الحياة ويحتقن به الدم فهو قبل الدبغ نجس لا يجوز الانتفاع به لأي شيء أما بعد الدبغ دبغا تاما بحيث يزول تغيره ونتنه فقد اختلف العلماء فيه فمنهم أنه يكون طاهرا وهو الراجح إذا دباغا كاملا كجلد المذكاة تماما فيجوز استعماله في اللبن وفي الماء وفي الدهن وغيره والدليل هذه الأحاديث التي ذكرها المؤلف رحمه اله تعالى وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (أيما إهاب دبغ فقد طهر) وأيما أداة شرط تعم جميع الجلود إذا دبغت فإنها تكون طاهرة وكذلك قال (دباغ جلود الميتة طهورها) أي أن الدباغ يطهرها وكذلك حديث ميمونة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (مر بشاة يجرونها . شاة ميتة تجر لأجل تلقى في البر للكلاب والذئاب فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم -هلا أخذتم إهابها قالوا إنها ميتة ومعلوم أن الميتة نجسة قال يطهرها الماء والقرظ وهو ما يدبغ به وهو نبات معروف فدل ذلك على أن جلد الميتة إذا دبغ صار طاهرا ينتفع به كما ينتفع بجلد المذكاة وأختلف العلماء رحمهم الله تعالى في جلود غير ما يؤكل كجلد الذئب والنمر وما أشبه ذلك إذا دبغ هل يطهر أو لا ؟ فمنهم من قال إنه يطهر إذا دبغ دبغا تاما لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أيما إهاب دبغ فقد طهر وقوله دباغ جلود الميتة طهورها ومنهم من قال إنه لا يطهر والفرق بينه وبين جلد المتية التي تحل للذكاة أن نجاسة جلود ما لا يؤكل نجاسة عينية وأما جلود ما ذكي فنجاستها طارئة لأنه لم ينجس إلا بالموت فيكون كالثوب إذا غسلته من نجاسة صار طاهرا وهذا القول أقرب أنه إذا دبغ جلد ما لا يؤكل لحمه فإنه لا يطهر بذلك وإذا دبغ جلد ما يؤكل لحمه بعد موته ولم يذكى فإنه يكون طاهرا ومناسبة ذكر ذلك في باب الأوعية أن الجلود تتخذ أوعية أن الجلود تتخذ أوعية قربا وما أشبه ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت