بسم الله الرحمن الرحيم قال الحافظ رحمه الله تعالى في كتابه بلوغ المرام فيما نقله عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داء وفي شفاء أخرجه البخاري وابو داود وذاد وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء والذباب معروف وهو من أضعف الحيوانات وأحقرها وأسرعها موتا ولهذا قال الله تعالى ( يأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ) فجميع ما يعبد مندون الله تعالى لا يستطيع أن يخلق ذبابا ولو أن الذباب أخذ منه شيئا لا يستنقذوه منه فحتى هو يغلبهم فهم ضعفاء فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا وقع في شراب من ماء أو لبن أو مرق أو أي شراب لو وقع فيه ذباب أمر أ، نغمسه ثم ننزعه ثم نرميه أما الشراب فنشربه ثم علل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك بأن في أحد جناحيه داء وفي الأخر دواء وهو يتقي بجناحه الذي فه الداء إذا أهوى جعله الأسفل فإن نزعته قبل أن تغمسه صار الشراب فيه الداء دون الشفاء وإذا غمسته تقابل الشفاء والداء فارتفع الداء ففي هذا الحديث من الفوائد .
أولا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما جاء بطب القلوب والشفاء من أدوائها جاء بطب الأبدان أيضا ففي السنة من وصف الدواء وبيان الأدوية الشيء الكثير والرسول - صلى الله عليه وسلم - كلنا يعلم أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب ولم يتعلم الطب فمن أين جاءه ذلك إلا من الوحي فيكون ذلك شاهدا على أنه رسول الله حقا - صلى الله عليه وسلم - .