في سبيل الله وثيابهم ملطخة بالدماء أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدفنوا في ثيابهم ودمائهم ولم يأمر بغسلها ولو كانت دماء الآدمي نجسه لوجب غسلها لأن الميت لا يجوز أن يتلوث كفنه بالنجاسة على كل حال القول بأن دم الآدمي طاهر هو الأصح إلا ما خرج من السبيلين لكن من باب الاحتياط ومراعاة خلاف العلماء ينبغي للإنسان أن يغسل الدم عن ثوبه احتياطا واتباعا لأكثر أهل العلم أما من حيث النظر فليس في السنة ما يدل على أن دم الإنسان نجس إلا ما خرج من السبيلين وهو أيضا قول موافق للقياس لأن أعلى ما نقول أن الدم جزء من الإنسان وأجزاءه طاهرة فيكون الدم طاهرا ودم ما لا يؤكل نجس قليله وكثيره ولا يستثنى منه شيء مثل الكلب والهر ولا ينتفع بشيء منها لأن ميتتها نجسة فكذلك دمائها ودم ما يؤكل نجس لكنه يعفى عن يسيره إذا خرجت الحياة لقوله تعالى ( قل لا أجد فيما أوحي إلى محرم على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس) أي نجس فإن سألنا سأل ما تقولون في رجل فيه باصور يخرج منه الدم وأخر فيه ناسور يخرج منه الدم نقول الباسور نجس لأنه يخرج من داخل الدبر والناصور ليس بنجس لأنه يخرج من خارج الدبر فهو جرح يكون خارج الدبر لكنه قريب منه فهو كباقي الدمان وقد علمتم أن دم الآدمي طاهرة إلا ما خرج من أحد السبيلين والباسور نجس قليله وكثيره والله الموفق
بسم الله الرحمن الرحيم
نقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق الأحاديث في باب المياه عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء أخرجه البخاري وأبو داود وذاد وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء وعن أبي واقد الليثي رضى الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه واللفظ له