أن الجاهل لا يكلم كما يكلم العالم وإنما يرفق به لأن هذا الأعرابي ظن أن هذه البرحة كالبر أي مكان يبول فيه الإنسان فلا بأس به ومنها أي الفوائد أن الغالب على البادية الجهل وكذلك من كان في معنى البادية وهو الذي لا يحضر مجالس العلم ولا يختلف إلى العلماء فإنه سيغلب لعيه الجهل ومنها وجوب المبادرة بإنكار المنكر لأن الصحابة بادروا بإنكار المنكر وزجروه بشدة ومنها أنه إذا كان المنكر ومنها إذا كان المنكر لا يزول إلا بما هو أعظم فإنه لا ينكر بل يسكت عليه حتى ينكر فيما بعد ودليل ذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى الصحابة أن يقطعوا عليه بوله ووجه ذلك أن المفسدة حصلت بأول البول وقطعه يه مضرة على نفس الأعرابي وفيه أنه ربما يتلوث ثياب الأعرابي وأفخاذه وربما تتلوث من المسجد بقعة كبيرة حيث يترشش البول فلما كان هذا المنكر وهو البول في المسجد قطعه يترتب عليه ما هو أعظم منه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإبقاء عليه ومنها أن الأرض تطهر إذا صب عليها الماء ولا حاجة إلى تحجيرها كما يفعل البعض بل يصب الماء على مكان النجاسة وتطهر الأرض إلا إذا كانت النجاسة لها جرم كالعذرة والدم الجاف فلابد أن يزال هذا الجرم ثم يغسل مكانه بصب الماء عليه ومن فوائد الحديث أن النجاسة على الأرض لا يشترط فيها عدد يكفي أن تغمر بالماء فتطهر ومن فوائد الحديث ان بول الآدمي نجس ولهذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -بتطهير الأرض منه وهو كذلك وقد ورد الوعيد على من لا يستنزه ويستبرء من بوله كما سيذكر إن شاء الله تعالى ومن فوائد الحديث أنه يشترط للصلاة طهارة البقعة لأن المسجد مكان الصلاة ولو لم تشترط الطهارة ما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -بأن يراق على بوله الماء ومن فوائد الحديث أن لا يجوز إلقاء النجاسة في المساجد وكذلك لا يجوز إلقاء القمامة فيها ولو كانت طاهرة لأنه يجب أن تنزه المساجد عن الأذى والقذر لأن النبي - صلى