قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتبه بلوغ المرام في باب المياه فيما ساقه من الأحاديث في هذا الموضوع .
عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد . الأعرابي هو ساكن البادية والغالب على الأعراب الجهل لأنهم ليسوا في المدن والقرى حتى يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله فهم جهال فدخل مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -وكان فيه برحة متسع فتنحى طائفة وجعل يبول فزجره الناس أي نهروه بشدة ليقوم من بوله لأن البول نجس والمسجد يجب أن يطهر من النجاسة فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا تذرموه يعني لا تقطعوا عليه بوله دعوه يكمل فلما قضى من بوله أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -بذنوب من ماء والذنوب هو الدلو المملوءة فأهريق عليه ثم دعا الأعرابي فقال له إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من القذر إنما هي للصلاة والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - فقال الأعرابي اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا قال ذلك لأن الصحابة نهروه وزجروه وأما محمد - صلى الله عليه وسلم - فتكلم معه بهدوء وبين له الحكم الشرعي على وجه أطمئن إليه ففي هذا الحديث فوائد منها .