الصفحة 15 من 756

وقوله أولاهن بالتراب يعني معناه إذا غسله أول مرة ذر عليه التراب ثم دلفه به ثم غسله ست غسلات وهذا أحسن ما يكون لأنه إذا كان التراب في الأولى صارت الغسلات الباقية لا تحتاج إلى تراب لأن نجاستها خفت . وظاهر الحديث وجوب الغسل سبع مرات وأن لم يكن هناك نجاسة لأن الولوغ في الغالب لا يغير الماء سيما إذا كان الماء كثيرا لكن الحديث عام فإن قال قائل فهل مثل ذلك نجاسته بالبول والعذرة والعرق والدمع وما أشبه ذلك ؟ قلنا أكثر العلماء على هذا يقولون بقية نجاسته كولوغه وبعضهم يقول إن هذا خاص بالولوغ وعلى هذا أهل الظاهر وبعض أهل المعاني أيضا وقالوا إن فيه دودة صغيرة لا تدركها العين إذا ولغ الكلب في الإناء تلوث الإناء بها ثم إذا غسل سبع مرات مع التراب زالت هذه الدودة الصغيرة وإلا بقيت عالقة في الإناء فإذا استعمله الناس نزلت هذه الدودة مع الطعام والشراب وخرقت المعدة ومن ثم قال بعض العلماء إنه لا يجزئ عن التراب غيره ولو كان أشد تنظيفا منه لان النبي عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب خص التراب ولعل فيه خصيصة لا نعلمها ثم إن التراب أحد أنواع الطهورين لأن الطهور إما ماء وإما تراب وغير التراب ليس يطهر التراب يطهر بالتيمم وهذا القول أرجح إلا إذا تعذر التراب فيغني عنه الصابون ونحوه مما يزيل أثر النجاسة ثم ذكر المؤلف رحمه الله حديث أبي قتادة في الهرة وهي القط أو البس وهي معروفه إذا ولغت في الإناء فإنها طاهرة لا تنجسه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فيها إنها ليست بنجس ثم علل ذلك بقوله إنها من الطوافين عليكم يعني من الأشياء التي يكثر ترددها على الناس في بيوتهم لشق على الناس التحرز منها ولكن من رحمته عز وجل رفع عنها النجس وجعلها طاهرة والله عز وجل يحكم بما يشاء ولهذا الحمر مثلا قبل أن تحرم بساعات وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت