المساواة في الإنسانية
لا تميز الشريعة الإسلامية بين الأفراد فهم جميعا لدى شريعة الله سواء، فالحكام كالمحكوم، والشريف كالوضيع، والقوي كالضعيف، ولا فضل لأحد على آخر إلا بالتقوى.
مرحبا بمن عاتبني فيه ربي!
1 -وقد عاتب الله نبيه عتابا شديد لأنه اهتم بأمر قادة قريش وسراتها أكثر مما اهتم بأمر فقير أعمى، هو ابن أم مكتوم عمرو بن قيس، جاء يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعلمه مما علمه الله، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - مجتمعا في هذا الوقت بصناديد قريش وسراتها يكلمهم في شأن الدعوة، فكره أن يقطع عليه ابن أم مكتوم كلامه، وظهرت هذه الكراهية في وجهه، وأعرض عنه وهو يطمع في استمالة القوم، فأنزل الله جل شأنه يف هذا الحادث: {عَبَسَ وَتَوَلَّى. أَن جَاءَهُ الأعْمَى. وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى. أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى. أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى. فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى. وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى. وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى. وَهُوَ يَخْشَى. فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى. كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} [عبس 1 - 11] .
لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها!
2 -ولقد حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على تطبيق مبدأ المساواة أمام الشريعة، وعدم التمييز بين الناس، من ذلك أنه طبق هذا المبدأ يوم سرقت امرأة من أشراف قريش، فتحدث الناس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عزم على قطع يدها، وأعظموا ذلك، وكلموا فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فقام خطيبا فقال: (( إنما هلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) ) [1] .
(1) أخرجه البخاري في الأنبياء، ومسلم في الحدود، باب قطع السابق الشريف وغيره.