الصفحة 5 من 19

إن مجتمعا يقف فيه بلال الحبشي، وصهيب الرومي، وسلمان الفارسي، وخباب بن الأرت، وعمار بن ياسر بجانب أبي سفيان، وعثمان بن عفان، وعمر بن الخطاب لدليل قاطع على أن العصبيات والقوميات والجنسيات قد ذهبت إلى غير رجعة، وانصهرت في عقيدة واحدة، هي عقيدة التوحيد، تحت لواء واحد، هو لواء الإسلام، وأما نظام واحد هو شريعة الله.

لقد كانت العصبيات قبل البعثة عميقة الجذور، قوية البنيان فاستطاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجتث هذا الداء العضال بكل صوره وأشكاله، من أرض كانت تحيي ذكره، وتهتف بحمده، وتتفاخر على أساسه، باعتبار ذلك كله من بقايا الجاهلية التي أعلن نبينا - صلى الله عليه وسلم - إماتتها إلى الأبد في لقائه الجامع بأمته في خطبة الوداع عندما قال لهم: (( ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع!! ) )فلا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى، لا تفاضل بنسب، ولا تمايز بلون، وما النزعات العنصرية والنعرات الوطنية إلا ضرب من الإفك والدجل.

يقول المعصوم - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء(كبرها وفخرها) فالناس رجلان: مؤمن تقي، وفاجر شقي، أنتم بنو آدم، وآدم من تراب، ليدعن رجال فخرهم بأقوام، إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونن أهون (أحقر) على الله من الجعلان (حيوان الخنفساء) التي تدفع بأنفها النتن )) [1] .

ولله در علي - رضي الله عنه - عندما قال:

الناس من جهة الآباء أكفاء ... أبوهم آدم والأم حواء

فإن يكن لهم من أصلهم نسب ... يفاخرون به فالطين والماء

(1) صحيح، سنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن - باب سورة الحجرات، حديث (3270) سنن أبي داود: كتاب الأدب - باب في التفاخر بالأحساب، حديث (5116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت