الصفحة 17 من 19

فالإسلام يشترط فيمن يلي عملا أن يكون تقيا مخلصا أمينا على هذا العمل، وأن يكون قادرا على أدائه على الوجه الأكمل ولا يغني أحد الشرطين عن الآخر، فالتقوى وحدها لا تكفي لتولي عمل يحتاج إلى علم دقيق، وخبرة واسعة، وكفاءة عالية.

ولذلك يقص المولى عز وجل علينا قصة ابنة شعيب حينما طلبت من والدها أن يستعمل موسى، فقد بينت المؤهلات التي يستحق صاحبها تولي العمل فقالت {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ} [القصص: 26] .

فالقوة تشير إلى القدرة على القيام بالعمل الذي يسند إليه، والأمانة تشير إلى الدين والخوف من الله والخشية منه.

ومن أجل ذلك بين الله سبحانه المؤهلات التي استحق به طالوت الرئاسة على بني إسرائيل فقال: {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} [البقرة: 247] .

فالبسطة في العلم تعني معرفة الله، والعلم بشرعه وحلاله وحرامه، وأما البسطة أو القوة في الجسم فتعني القدرة على القيام بهذا العمل، وتختلف المؤهلات المطلوبة من كل عامل بحسب اختلاف نوع العمل المطلوب إسناده إليه.

تحريم المحاباة في الولايات العامة

والإسلام يفرض على ولي أمر المسلمين أن يختار لكل عمل أكفأ الناس وأصلحهم للقيام به، وأقدرهم على أدائه على خير وجه وأتمه، دون محاباة أو أثرة بسبب الأصل أو اللون أو المركز الاجتماعي أو المالي أو غير ذلك، وهذه بعض الأمثلة:

1 -عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قلت يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها [1] .

(1) أخرجه مسلم في الإمارة باب كراهة الإمارة بغير ضرورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت