الصفحة 8 من 33

أنفسهم بترك المعاصي وفعل الطاعات فقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] .

قال الإمام علي كرم الله وجهه: (( أي علموهم وأدبوهم ) )وقال الحسن البصري: (( مروهم بطاعة الله، وعلموهم الخير ) ) [1] .

قال بعض أهل العلم: (( إن الله سبحانه وتعالى يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة قبل أن يسأل الولد عن والده، فوصية الله للآباء بأولادهم سابقة على وصية الأولاد بآبائهم، قال تعالى {وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاَقٍ} [الإسراء: 31] وقال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ} [النساء: 11]

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( اعدلوا بين أولادكم في النحل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر واللطف ) ) [2] .

رابعا: آثار مسئولية الوالدين في التربية:

وبناء على هذه النصوص الواضحة الصريحة في مسئولية الوالدين ندرك الإثم العظيم الذي يرتكبه بعض الوالدين في هذا العمر، فإنهم يهملون تربية الأولاد، ويتركونهم يعبثون بالأخلاق ويهدرون القيم ويتخلقون بعادات الغرب وتقاليده، ويسارعون إلى اقتناص (الموضات) الأجنبية ويتشكلون بأشكال الهمجية والوحشية والبدائية من إطالة الشعر، وإهمال النظافة، والارتماء على الأرصفة، والاختلاط المشين في الحفلات والندوات، وإرواء الغرائز والشهوات بدون قيد ولا شرط، والتخنث والترجل، ويصدق عليهم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشر،

(1) انظر تفسير ابن كثير 4/ 391 (تحفة المودود ص 431، طرق تدريس التربية الإسلامية للأستاذ الدكتور / محمد الزحيلي(ص 29 وما بعدها)

(2) رواه الطبراني في الكبير، وابن حبان عن النعمان بن بشير (فيض القدير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت